تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٥ - الوجه الأوّل
و الفارق بينه و بين التخييري هو المتعلّق و الموضوع، ففي التخييري يتردّد متعلّق التكليف بين الصوم و الإطعام و العتق- مثلًا- أمّا في الكفائي، فإنه يتردّد موضوع التكليف بين زيد و عمرو و بكر ....
فالتكليف واحد، لكن الموضوع متعدّد، و استحقاق العقاب أو الثواب يكون للكلّ، بخلاف الواجب التخييري حيث الثواب أو العقاب واحد.
و قد اختلفت كلمات الأعلام في هذا المقام كذلك على وجوه:
. الوجه الأوّل
فقال المحقق الخراساني [١]: و التحقيق أنه سنخ من الوجوب، و له تعلّق بكلّ واحد، بحيث لو أخلّ بامتثاله الكلّ لعوقبوا على مخالفته جميعاً، و إن سقط عنهم لو أتى به بعضهم، و ذلك قضيّة ما إذا كان هناك غرض واحد حصل بفعل واحدٍ صادر عن الكلّ أو البعض. كما أن الظاهر هو امتثال الجميع له أتوا به دفعةً و استحقاقهم المثوبة، و سقوط الغرض بفعل الكل، كما هو قضيّة توارد العلل المتعدّدة على معلول واحد.
و حاصل كلامه هو: أنّ حقيقة الوجوب الكفائي عبارة عن الوجوب المشوب بجواز الترك- كما في التخييري، غير أنه هناك جواز الترك إلى بدلٍ في
[١] كفاية الأُصول: ١٤٣.