تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٣١ - ١- عن طريق المقدميّة
دالّاً على النهي عن الصّلاة- التي هي ضدّها الخاص- بإحدى الدلالات المذكورة، إذ ليس الأمر بالإزالة عين النهي عن الصّلاة، و لا أنّ النهي عن الصّلاة جزء للأمر بالإزالة، و لا أن بينهما- أي مطلوبيّة الازالة و مبغوضيّة الصّلاة- اللزوم البيّن بالمعنى الأخص، لوضوح انفكاك تصوّر الصّلاة عن تصوّر الإزالة.
و تلخّص، أن لا مجال لشيء من الدلالات اللفظيّة في الضدّ الخاص.
فقد يقال باقتضاء الأمر بالشيء على النهي عن ضدّه الخاص اقتضاء عقليّاً، عن طريق كون ترك الضدّ الخاص مقدّمةً لوجود المأمور به، بأن يكون وجود الإزالة موقوفاً على عدم الصّلاة، بناءً على وجوب مقدّمة الواجب، بمعنى: أنّ الشارع لمّا أمر بإزالة النجاسة عن المسجد، فإن أمره بذلك يقتضي وجوب عدم الصّلاة، و وجوب عدم الصّلاة يقتضي النهي عنها.
فهذا طريقٌ لاقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه الخاص عقلًا.
و طريق آخر هو: دعوى الملازمة بين وجود الإزالة و عدم الصّلاة، ببيان: أنّه إذا وجبت الإزالة كان عدم الصّلاة ملازماً لوجود الإزالة، و لمّا كان المتلازمان متّفقين حكماً كان عدم الصّلاة واجباً.
و تفصيل الكلام في مقامين:
الأوّل: في اقتضاء الأمر للنّهي عن الضد الخاص
. ١- عن طريق المقدميّة
و البحث الآن في الطريق الأوّل ... و فيه أقوال خمسة:
١- المقدميّة مطلقاً، أي: أنّ وجود أحد الضدّين مقدّمة لعدم الآخر، و عدمه