تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٢ - رأي الميرزا
و أمّا حلّ المطلب فهو: أنّ ملاك انحلال العلم ليس خصوصيّة الأقل و الأكثر، حتى لا ينحل و لا تجري البراءة إذا كانت النسبة التباين، بل الملاك على التحقيق- وعليه الميرزا- هو كون أحد الطرفين مجرى الأصل دون الطرف الآخر، فإذا كان أحد الطرفين فقط مجرى الأصل- سواء كانا متباينين أو أقل و أكثر- جرت البراءة. و فيما نحن فيه: الوضوء و إنْ لم يكن جزءاً من الصّلاة بل هو شرط لها، إلّا أنّ الأصل لا يجري في الوضوء و هو جارٍ في الصّلاة، لأنّ الوضوء معلوم الوجوب على كلّ تقدير، دون الصّلاة فإنّها مشكوكة الوجوب.
و أورد عليه: بأنّه يعتبر في انحلال العلم الإجمالي وجود السنخيّة بين المعلوم بالإجمال و المعلوم بالتفصيل، و ذلك كما في مثال أجزاء الصّلاة، فلو علم إجمالًا بالوجوب النفسي، و تردّد بين أن يكون عشرة أجزاء من المركب أو أحد عشر، فإن عنوان «الوجوب النفسي» ينطبق على العشرة، الذي أصبح المعلوم بالتفصيل.
أمّا فيما نحن فيه، فلا توجد هذه المسانخة، لأنّ المعلوم بالإجمال أوّلًا هو «الوجوب النفسي» إذ تردّد بين الصّلاة و الوضوء، لكن المعلوم بالتفصيل في طرف الوضوء هو الجامع بين النفسيّة و الغيريّة، فهو غير المعلوم بالإجمال الأوّلي.
و فيه: إنّه ليس الملاك ذلك، بل الملاك ما ذكرناه من كون أحد الطرفين موضوعاً للأصل دون الطرف الآخر.
و أورد عليه: بأنّ المفروض هو العلم الإجمالي بوجوب الوضوء، مردّداً بين كونه نفسيّاً أو غيريّاً، فإن كان في الواقع نفسيّاً استحقّ العقاب على تركه، و أمّا إن كان وجوبه غيريّاً فلا يستحقّه، لكنّ انحلال العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي