تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣١٩ - نظريّة السيّد الاستاذ
مرتبطة بالواقع الخارجي بنحو ارتباط و مأخوذة مرآتاً للواقع، و المفروض أنه لا واقع لمفهوم الفرد المردد، فكيف يتعلق به العلم؟! و حلّ هذا الإشكال سهل، فإن ارتباط المفهوم المعلوم بالذات بالواقع الخارجي ليس ارتباطاً حقيقياً واقعياً، و يشهد له أنه قد لا يكون العلم مطابقاً للواقع، فكيف يتحقق الربط بين المفهوم و الخارج؟ إذ لا وجود له كي يكون طرف الربط، و لأجل ذلك يعبّر عن الخارج بالمعلوم بالعرض. إذن، فارتباطه بنحو ارتباط لا يستدعي أن يكون له وجود خارجي كي يشكل على ذلك بعدم الواقع الخارجي لمفهوم الفرد المردد.
و مما يؤيّد ما ذكرناه من امكان طرو الصفات على الفرد المردد: مورد الإخبار بأحد الأمرين، كمجيء زيد أو مجيء عمرو، فإنه من الواضح أنه خبرٌ واحدٌ عن المردد، و لذا لو لم يأت كلّ منهما لا يقال إنه كذب كذبتين، مع أنه لو رجع إلى الإخبار التعليقي لزم ذلك و لا تخريج لصحة الإخبار إلا بذلك.
يبقى إشكال صاحب الكفاية و هو: إن التكليف لتحريك الإرادة، و الإرادة ترتبط بالخارج ارتباطاً تكوينياً، فيمتنع التكليف بالمردّد، إذ لا واقع له كي يكون متعلق الإرادة [١].
و الجواب عنه: إنّه لا ملزم لأن نقول بأن التكليف لأجل التحريك و البعث و الدعوة نحو متعلّقه بجميع خصوصيّاته و قيوده، بل غاية ما هو ثابت إن التكليف لأجل التحريك نحو ما لا يتحرك العبد نحوه من دون التكليف المزبور بحيث تكون جهة التحريك و سببه هو التكليف المعين و إن اختلف عن متعلّقه بالخصوصيّات.
و من الواضح: أن تعلق التكليف بالفرد المردد يستلزم الحركة نحو كلّ من
[١] كفاية الأُصول: ١٤١.