تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٩٠ - ثمرة النّزاع بين المشهور و الفصول
هو الحصّة الملازمة مع وجود ذي المقدّمة لا الحصّة المقيّدة بالإيصال إليه ...
و الفرق بين المسلكين واضح، فإنّه على مسلك المحقّق الأصفهاني تكون المقدّمة هو ما ينتهي إلى وجود ذيها، و على مسلك صاحب الفصول قد يقع التخلّف بينهما، لأنّه قيد و مقيّد. و الصحيح هو الأوّل، لأن ما ينتهي إلى ذي المقدّمة يكون دائماً متعلّقاً للإرادة الغيريّة و الشوق الغيري، و أمّا على الثاني فالإشكالات ترد، لأنّ التقيّد بوجوده لا يكون إلّا بنحو الاشتراط به بنحو الشرط المتأخّر، فيقع البحث عن كيفيّة هذا الاشتراط، و أنّه في الواجب أو الوجوب، بخلاف المسلك الأوّل، فإنّه لا اشتراط- بناءً عليه- لا في الواجب و لا في الوجوب، بل الواجب من المقدّمة عبارة عن الحصّة منها الملازمة مع وجود ذيها، و وجود أحد المتلازمين ليس مشروطاً بوجوب الملازم الآخر حتّى يبحث فيه عن أنّه شرط للوجوب أو الواجب.
و هذا هو الحق، و هو تامّ ثبوتاً، و كذا إثباتاً، و الوجدان قائم على أنّه إذا تعلّق الشوق بشيء، فكلّ ما يكون في طريقه فهو مشتاق إليه دون ما ليس كذلك.
هذا تمام الكلام في المقام، و يبقى التحقيق عن ثمرة البحث.
. ثمرة النّزاع بين المشهور و الفصول
ذكر صاحب الفصول في بيان ترتّب الثمرة على مختاره ما ملخّصه [١]: إنّ الأمر بالشيء يقتضي إيجابه لنفسه و إيجاب ما يتوقّف عليه من المقدّمات للتوصّل إليه، و من جملة المقدّمات ترك الأضداد المنافية للفعل، لأنّ مقدّمة المقدّمة مقدّمة.
و توضيحه: إنّ هذه الثمرة تترتّب على النزاع فيما لو أُمر- مثلًا- بإنقاذ
[١] الفصول الغرويّة: ٨٦.