تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٨٨ - تحقيق المحقّق الاصفهاني
الوجوب هو ما دخل تحت الطلب من طرف المولى، فهل هو عبارة عن المقدّمة بوصف الموصليّة إلى ذي المقدّمة المنتزع من ذي المقدّمة، أي المقدّمة المقيّدة بوجود ذيها، أو أنّ المراد منها عبارة عن الحصّة التوأمة مع وجود ذي المقدّمة كما هو المستفاد من كلام المحقّق العراقي، أو المراد منها العلّة التامّة، أو الحصّة- من المقدّمة- الملازمة لوجود ذي المقدّمة- لا المقيَّدة بوجوده- كما هو المستفاد من كلام المحقّق الأصفهاني؟
و الحاصل: إنّ المحقّق الاصفهاني يرى أنّ المراد من المقدّمة هي الحصّة منها الملازمة لوجود ذيها، هذا في تقريب. و في تقريب آخر: أنّ المراد هو العلّة التامّة. و على كلٍّ منهما فإشكال الكفاية من اجتماع المثلين، و كذا ما طرحناه أخيراً من اجتماع المتأخّر و المتقدّم في الشيء الواحد ... يرتفع ....
قال (قدّس اللَّه روحه) [١]:
إنّ المراد من المقدّمة ما يكون مقدّمةً لذيها بالفعل لا بالقوّة، فالحطب مقدّمة للطبخ، لكنه تارةً: مقدّمة بالقوّة و هو ما كان قبل الاشتعال، و أُخرى: بالفعل و هو ما كان مشتعلًا، و هاتان حصّتان من وجود الحطب، و كذا الكلام في اشتراط الشيء بشرطٍ، فإنّه تارة يكون شرطاً بالقوّة و أُخرى بالفعل، فإنْ كان المقتضي بالفعل فسيكون الشرط أيضاً فعليّاً، كما في يبوسة الحطب و مماسّته للنار من أجل الاحتراق، فلا يمكن تماميّة الاقتضاء إلّا مع فعليّة الشرط، و إذا تمّ الأمران، أصبح المشروط و المقتضى فعليّاً ....
و على الجملة، فإنّه يوجد تلازم بين أجزاء العلّة، و يوجد تلازم بين أجزاء العلّة- المقدّمة- مع المعلول، و هو ذوها.
[١] نهاية الدراية ٢/ ١٣٨- ١٣٩.