تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٥٦ - مناقشة الأُستاذ
مورد الواجبات أشدُّ و أقوى منها في مورد المستحبات، فهذا باطل، لأنّ ما به التفاوت بين الواجب و المستحب هو الغرض و ليس الإرادة ... و لا اختلاف في مرتبة الإرادة.
و على الجملة، فإنّه ليس الوجوب المرتبة الشديدة من الإرادة و المستحب المرتبة الضعيفة منها، بل إنّ إرادة المريد إن تعلّقت بأمرٍ جائز الترك عنده فهو المستحب، و إنْ تعلّقت بأمرٍ غير جائز الترك عنده فهو الواجب ... و من الواضح أنّ جواز ترك الشيء و عدم جوازه يتبع الغرض منه ... و إلّا، فالإرادة كيفيّة نفسانيّة، و الكيفيّات النفسانيّة ليس لها مراتب.
مناقشة الأُستاذ
و أورد عليه الأُستاذ: بأنّ الوجوب إن كان من الأُمور الاعتباريّة، فالمراد أنّ المعتبر في الوجوب هو المرتبة الأكيدة من الطلب، كما أنّ المعتبر في الاستحباب هو المرتبة الضعيفة منه، فالشدّة و الضعف يرجعان إلى المعتبر لا الاعتبار حتّى يقال بأنّه لا حركة في الاعتباريات. و إن كان هو الإرادة و الكيف النفساني، فالشدّة و الضعف في الإرادة و اختلاف المرتبة فيها أمر واضح ... فاعتراضه على صاحب (الكفاية) غير وجيه.
و أمّا دعواه: بأنّ الاختلاف بين الوجوب و الاستحباب ناشئ من اختلاف الغرض منهما لا من اختلاف المرتبة في الإرادة، فمندفعة: بأنّه يستحيل تخلّف الإرادة عن الغرض، سواء في أصله و في مرتبته، إذ النسبة بينهما نسبة المعلول إلى العلّة، و على هذا، فإذا كان الغرض في الواجب آكد كانت الإرادة فيه كذلك لا محالة، فقوله: بأنّ الاختلاف بين الاستحباب و الوجوب هو بالغرض لا باختلاف المرتبة في الإرادة، مردود. اللّهمّ إلّا بأن يقال بعدم تبعيّة الإرادات