تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٥ - الدليل على عدم ترتّب الثواب و العقاب على الواجب الغيري
. الدليل على عدم ترتّب الثواب و العقاب على الواجب الغيري
و استدلّ في (الكفاية) [١] على عدم ترتّب الثواب و العقاب على الواجب الغيري بوجهين، أحدهما: حكم العقل بعدم الاستحقاق و استقلاله بذلك.
و الآخر: إنّ الثواب و العقاب من آثار القرب و البعد عن المولى، و الواجب الغيري لا يؤثّر قرباً أو بُعداً عن اللَّه، بل المؤثّر في ذلك هو الواجب النفسي ... نعم لو كان لواجب نفسي مقدّمات كثيرة، فإنّه يثاب على الإتيان بتلك المقدّمات من باب «أفضل الأعمال أحمزها» [٢].
و قال المحقّق الأصفهاني ما محصّله:
إنّ هذا الوجوب بما أنه مقدّمة للوجوب النفسي و لا غرض منه إلّا التوصّل إليه، فهو معلول له، و الانبعاث إنّما يكون من الأمر النفسي المتعلّق به الغرض الاستقلالي، و أمّا تحرّك الإنسان نحو المقدّمة فهو بالارتكاز، و لذا يكون الواجب المقدّمي مغفولًا عنه، و تحرك الإنسان نحوه يكون بالارتكاز، فكلّ الآثار مترتّبة على الواجب النفسي [٣].
أقول:
و الإنصاف: إن ما ذكر لا يكفي لأن يكون وجهاً لعدم استحقاق الثواب على امتثال الواجب الغيري، بل قال السيد الأُستاذ: بأنه لا يخرج عن كونه وجهاً صوريّاً [٤].
و أشكل عليه شيخنا دام بقاه: بأن مورد البحث هو حيث يكون المكلّف
[١] كفاية الأُصول: ١١٠.
[٢] خبر مشهور بين الخاصّة و العامة كما في البحار ٧٩/ ٢٢٩.
[٣] نهاية الدراية ٢/ ١١٣.
[٤] منتقى الأُصول ٢/ ٢٣٧.