تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٧ - الدليل على عدم ترتّب الثواب و العقاب على الواجب الغيري
لو لم نقل- إذ وقع الكلام في أن المقدميّة جهة تعليلية للوجوب الغيري أو جهة تقييدية-: بان موضوع الأمر الغيري هو المقدمة بما هي مقدمة لا ذات المقدمة.
و من الواضح أنه مع قصد عدم الاتيان بذي المقدمة لا تكون جهة المقدمية و توقف الواجب عليها ملحوظة عند الاتيان بالمقدمة، و معه لا معنى لقصد امتثال الأمر الغيري بالعمل، إذ جهة تعلق الأمر الغيري غير ملحوظة أصلًا.
و يتضح هذا الأمر على القول بكون الأمر الغيري متعلقاً بالمقدمة الموصلة، فانه مع القصد إلى ترك الواجب النفسي لا يكون المأتي به واجباً بالوجوب الغيري، فلا معنى لقصد امتثاله فيه لانه ليس بمتعلق الوجوب [١].
أقول:
إن الكلام- الآن- في ترتّب الثواب على إطاعة الأمر الغيري، فمع فرض كون المكلّف ملتفتاً إلى مقدّمية الواجب الغيري و كونه عازماً على إطاعة أمر الواجب النفسي، هل يعتبر في ترتب الثواب وجود أمرٍ بالمقدّمة و الانبعاث منه كي يقال بعدم الترتّب، لعدم داعوية الأمر الغيري، أو يكفي لترتّبه الرجحان الذاتي أو الانقياد للمولى المتمشّي منه مع الالتفات إلى ما ذكر؟
الظاهر هو الثاني، و هو الذي نصّ عليه السيد الأُستاذ نفسه في مسألة الطّهارات الثلاث، فتأمّل.
و أمّا العقاب على معصية الواجب الغيري، فقد يقال بترتّبه كالثواب، لأنه أمرٌ و قد عصي، قال المحقق الإيرواني: إنّ المفروض وجوب المقدّمة، و أثر الوجوب هو الثواب على الإطاعة و العقاب على المعصية [٢].
[١] منتقى الأُصول ٢/ ٢٣٨.
[٢] نهاية النهاية ١/ ١٦١.