تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٠ - استحالة الترتّب ببيان الكفاية
الأمر بالشيء بنحو الشرط المتأخّر أو البناء على معصيته بنحو الشرط المتقدّم أو المقارن، بدعوى أنّه لا مانع عقلًا عن تعلّق الأمر بالضدين كذلك، أي: بأنْ يكون الأمر بالأهمّ مطلقاً و الأمر بغيره معلّقاً على عصيان ذاك الأمر أو البناء و العزم عليه، بل هو واقع كثيراً عرفاً» [١].
لكنّه يرى أن لا طريق إلّا على نحو الشرط المتأخّر، بأن يكون المعصية على هذا النحو، لأنّ العبادة لا بدّ و أن تنشأ من الأمر، فلو اشترط معصية الأهم بنحو الشرط المتقارن، فلا بدّ و أن تتحقّق بفعل المهم، فلم ينشأ فعل المهم من الأمر به، لأن المفروض أن لا أمر به قبل معصية الأهم، أمّا لو تأخّرت المعصية عن الأمر، كان فعل المهمّ ناشئاً عن الأمر به، و أمّا العزم فلا تتحقّق به المعصية.
فقد قرّب صاحب الكفاية النظريّة بأنّه: لو كان الشرط هو العزم على المعصية فالمفروض عدم تحقّق المعصية، فالأمر بالأهم على حاله بنحو الإطلاق، و الأمر بالمهمّ موجود مشروطاً، و مع اشتراط العزم على المعصية و تأخّرها، يكون فعل الضدّ- و هو المهم- ناشئاً من الأمر المتعلّق به و العزم على ترك الأهم. أمّا مع الاشتراط بالعصيان، فيعتبر أن يكون بنحو الشرط المتأخّر، لأنّه ترك الأهم و تركه في مرتبةٍ واحدةٍ مع فعل المهم، فلمّا كان العصيان شرطاً للأمر بالمهم، وقع فعل المهم في مرتبةٍ متقدّمة على الأمر به، فيكون فرض العصيان بنحو الشرط المتأخّر.
و على أيّ حالٍ، فقد أجاب عن هذا التقريب: بأنّ الأمر بالضدّين و طلبهما محال، سواء كان التضادّ بالذات أو بالعرض، لأنّ الطلب هو الإنشاء بداعي جعل الدّاعي، و مع وجود التضادّ بين الشيئين كيف يتحقّق الداعي بجعل الداعي؟
[١] كفاية الأُصول: ١٣٤.