تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٢ - قال الأُستاذ
ليس كلّ غرض لزومي قابلًا لأن يتعلّق الوجوب به، بل القابل لذلك هو الاختياري. فتعريف الشيخ صحيح لا يرد عليه الإشكال.
إشكال المحاضرات
و أورد عليه في (المحاضرات) [١]: بأنّ ما أفاده إنّما يتمّ بالإضافة إلى الغرض الأقصى من التكليف، لوضوح أنّ الأفعال الواجبة بالنسبة إليها من قبيل العلل المعدّة، لفرض كونها خارجةً عن اختيار المكلّف و قدرته، كما في النهي عن الفحشاء الذي هو الغاية القصوى من الصّلاة كما تقدّم. لكنّه لا يتم بالإضافة إلى الغرض القريب، و هو حيثيّة الإعداد للوصول إلى الغرض الأقصى، حيث أنّه لا يتخلَّف عنها، فيكون ترتّبه عليها من ترتّب المعلول على العلّة التامّة و المسبّب على السبب. و بما أنّ السبب مقدور للمكلّف فلا مانع من تعلّق التكليف بالمسبّب، فيكون نظير الأمر بزرع الحبّ في الأرض، فإنّ الغرض الأقصى منه- و هو حصول الثمرة- و إنْ كان خارجاً عن الاختيار، إلّا أنّ الغرض القريب- و هو إعداد الأرض للثمرة- مقدور بالقدرة على سببه. هذا من ناحية. و من ناحية أُخرى: بما أنّ هذا الغرض المترتّب على تلك الأفعال ترتّب المسبّب على السبب لزومي على الفرض، فبطبيعة الحال يتعيّن تعلّق التكليف به، لكونه مقدوراً من جهة القدرة على سببه. و على ذلك يبقى إشكال دخول الواجبات النفسية في تعريف الواجب الغيري على حاله.
قال الأُستاذ
و يضاف إلى ما ذكر ناحية أُخرى، و هي إنّ الميرزا يرى أنّ المسبّب قابل لتعلّق الأمر كالسبب، لأنّ وزان الإرادة التشريعيّة عنده وزان الإرادة التكوينيّة،
[١] محاضرات في أُصول الفقه ٢/ ٢١٧ الطبعة الحديثة.