تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٥٧ - النظر في اشكال الكفاية على الفصول
للأغراض، أو يقال بتبعيّتها لها في الأصل دون المرتبة، و كلاهما باطل.
التحقيق في حقيقة الوجوب
ثمّ قال الأُستاذ: لكنّ التحقيق في حقيقة الوجوب و الاستحباب هو عدم كونهما مرتبة من الإرادة، بل هما عنوانان اعتباريان انتزاعيّان، فصحيح أنّه يوجد في الوجوب شوق أكيد، إلّا أنّه ليس الوجوب، و إنّما ينتزع عرفاً منه الوجوب، و في الاستحباب يوجد الشوق الضّعيف، لكنّه المنشأ لانتزاع العرف الاستحباب، و كذا الحال في الحرمة و الكراهة، ففي الحرمة مثلًا توجد المبغوضيّة الشديدة و ليست هي الحرمة، بل إنّها منتزعة منها عرفاً.
فما ذهبوا إليه من أنّ الوجوب هو المرتبة الأكيدة من الإرادة، غير صحيح، و يؤكّد ذلك أنّه لو كان كذلك لجاز حمل الوجوب على الإرادة، و هو غير جائز كما هو واضح.
النظر في اشكال الكفاية على الفصول
ثمّ إنّ إيراد المحقّق الخراساني على نظريّة العينيّة بين الأمر بالشيء و النهي عن ضدّه العام، بأنّ بينهما ملازمة و الملازمة تقتضي المغايرة، فيه:
أوّلًا: إنّه منقوض باعترافه بالعينيّة في بحوثه المتقدّمة، و ذلك حيث قال ما نصّه:
«نعم، لا بدّ أن لا يكون الملازم محكوماً فعلًا بحكم آخر على خلاف حكمه، لا أن يكون محكوماً بحكمه، و هذا بخلاف الفعل الثاني، فإنّه بنفسه يعاند الترك المطلق و ينافيه لا ملازم لمعانده و منافيه، فلو لم يكن عين ما يناقضه بحسب الاصطلاح مفهوماً لكنّه متّحد معه عيناً و خارجاً، فإذا كان الترك واجباً فلا محالة