تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٧٩ - اشكالات الكفاية
و قد استدلّ لما ذهب إليه بوجوه:
الأوّل: إنّ وجوب المقدّمة لمّا كان من باب الملازمة العقليّة، فالعقل لا يدلّ عليه زائداً على القدر المذكور.
و الثاني: إنّه لا يأبى العقل أنْ يقول الآمر الحكيم: أريد الحج و أريد المسير الذي يتوصّل به إلى فعل الواجب دون ما لم يتوصّل إليه، بل الضرورة قاضية بجواز تصريح الآمر بمثل ذلك، كما أنّها قاضية بقبح التصريح بعدم مطلوبيّتها له مطلقاً أو على تقدير التوصّل بها إليه، و ذلك آية عدم الملازمة بين وجوبه و وجوب مقدّماته على تقدير عدم التوصّل بها إليه.
و الثالث: إنّ الأمر تابع للغرض الداعي إليه، و لا يمكن أن يكون الأمر أضيق أو أوسع من الغرض، و الذي يدركه العقل هو أنّ الغرض من إيجاب المقدّمة ليس إلّا التوصّل بها إلى الواجب، فالأمر ليس إلّا في خصوص المقدّمة الموصلة.
اشكالات الكفاية
و قد أورد المحقّق الخراساني على نظريّة الفصول وجوهاً من الإشكال [١]:
١- إنّه تارةً: يكون بين المقدّمة و ذيها واسطة اختياريّة. و أُخرى: تكون النسبة بينهما نسبة الفعل التوليدي إلى السبب التوليدي كالإلقاء في النار و حصول الاحتراق ... و لازم مبنى الفصول خروج القسم الأوّل من المقدّمات من تحت قاعدة الملازمة بين وجوب المقدّمة و وجوب ذيها، و التالي باطل، فالمقدّم مثله.
بيان الملازمة:
إنّ ترتّب ذي المقدّمة على المقدّمة في التوليديّات واضح، لأنّه بمجرّد الإلقاء في النار يحصل الاحتراق. أمّا في مثل الحج و غيره من الواجبات الشرعيّة،
[١] كفاية الأُصول: ١١٥.