تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٥ - الإشكالات على هذا الطريق و النظر فيها
الإشكالات على هذا الطريق و النظر فيها
هذا، و قد أورد على هذا الطريق بوجوه كلّها مندفعة:
الأول: إنّ الوجوب المشوب بجواز الترك لا يعقل إلّا بنحو الواجب المشروط، وعليه، فلو ترك كلا الفردين فقد تحقق الشرط لها، فيجب الجمع بينهما، و هو خلف فرض الواجب التخييري، قاله المحقق الإيرواني.
و فيه: إنّ هذا الإشكال لا يرد على صاحب الكفاية، لقوله بالتقابل بين الأغراض كما تقدم، و لا يرد أيضاً على طريق الأصفهاني- و إن كان لا يرى التقابل المذكور- لأن المفروض وقوع التزاحم بين الأغراض و بين مصلحة التسهيل، و مع فرض التزاحم، لا يبقى الفردان أو الأفراد على الوجوب، و الجمع موقوف على وجوبها كما هو واضح، فيكون الواجب واحداً من الفردين أو الأفراد فقط، فأين الجمع؟
الثاني: إنه في حال ترك كلا الفردين يلزم تعدّد العقاب.
و فيه: إنه قد عرفت أنّ الباقي بعد التزاحم هو أحد الغرضين أو الأغراض، فلو ترك الكلّ فات الغرض الملزم الواحد، فلا يُستحق إلّا عقاب واحد.
و الثالث: إن القول بوجود واجبين يجوز ترك أحدهما إلى بدل، موقوف على تعدّد الغرض، لكنّ الكاشف عن تعدده هو تعدّد الوجوب، و الحال أنّ الخطاب الشرعي في الواجب التخييري جاء بكلمة «أو» الدالّة على كون الواجب هو الجامع الانتزاعي، و هذا يكشف عن غرض واحدٍ مترتب على هذا الجامع، أي: هذه الأُمور، لا على كلّ واحد واحد.
و قد أجاب شيخنا- في الدورتين- عن هذا الاشكال: بأنه ليس المقصود هو الكشف عن الغرض حتى يقال: ما هو الكاشف كذلك؟ بل المقصود تصوير