تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٩ - رأي الميرزا
رأي الميرزا
و ذهب الميرزا [١] إلى أنّ المردّد واجب بالوجوب النفسي، و أنّ الصّلاة مجرى البراءة. و توضيح ذلك: إنّه إذا تردّد أمر الوضوء بين النفسيّة و الغيريّة، و كان على تقدير الغيريّة شرطاً لواجبٍ غير فعلي، كما لو تيقّن بالنذر و تردّد بين أن يكون قد نذر الصّلاة أو نذر الوضوء، فإنْ كان متعلّق نذره هو الوضوء فهو واجب نفسي، و إن كان الصّلاة كان الوضوء واجباً غيريّاً. إذن، لا فعليّة لوجوب الصّلاة، بل إنّه فعلي على تقدير كون الوضوء واجباً غيريّاً لا نفسيّاً. فيقول الميرزا: بأنّ الوضوء واجب قطعاً، بالوجوب النفسي أو الغيري، و أمّا الصّلاة فهي مجرى البراءة، لجريانها فيها بلا معارض، و ذلك: لأنّ معنى دوران أمر الوضوء بين النفسيّة و الغيريّة هو تحقّق علم إجمالي بأنّ الواجب عليه بالوجوب النفسي إمّا هو الصّلاة و إمّا هو الوضوء، و هذا العلم مؤثر في التنجيز، و لا بدّ من الإتيان بالوضوء و الصّلاة معاً، غير أنّ الوضوء يؤتى به قبل الصّلاة، حاله حال الواجب الغيري ...
لكنّ هذا العلم منحل ... لأنّ أحد الطرفين- و هو الوضوء- يقطع باستحقاق العقاب على تركه، إمّا لكونه واجباً نفسيّاً و إمّا لأن تركه يؤدّي إلى ترك الواجب المشروط به، و مع القطع باستحقاق العقاب على تركه لا تجري البراءة فيه، و يبقى الطرف الآخر محتمل الوجوبيّة، فالشبهة فيه بدويّة، و تجري البراءة فيه بقسميها.
ثمّ ذكر في نهاية الكلام أنّ المقام من صغريات التفكيك و التوسّط في التنجيز.
و توضيح المراد من ذلك هو: إنّ الوقائع منها هو منجّز على كلّ تقدير، و منها ما هو غير منجّز على كل تقدير. و الأوّل: هو الحكم المعلوم بالإجمال،
[١] أجود التقريرات ١/ ٢٥٠.