تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٧ - طريق المحقّق العراقي
المسائل الأُخرى.
و هنا، لمّا نقسّم الواجبات إلى النفسيّة و الغيريّة، فالبحث أعمّ من الخطابات الشرعيّة و العرفيّة، و حلّ المشكل في الخطابات العرفية لا يجدي نفعاً بالنسبة إلى الخطابات الشرعيّة ... و الطريق المذكور قد حلّ المشكل في العرفيّات، أمّا في الشرعيّات فلا ... لأنّ المولى يأمر زيداً بشراء اللحم و عمراً بطبخه، و هذا في الأوامر العرفيّة كثير، أمّا في الشرعيّات، فإن الغرض مطلوب من نفس المخاطب بالعمل، كالانتهاء من الفحشاء و المنكر، فإنّه مطلوب من نفس من أُمر بالصّلاة، و لا معنى لأنْ يؤمر مكلَّف بالصّلاة و يترتّب الأثر عليها عند مكلّف آخر.
و الحاصل: إن كان الغرض- كالانتهاء عن الفحشاء و المنكر- لزوميّاً، فالواجب أي الصّلاة غيري، و إنْ لم يكن لزوميّاً فلا وجوب للصّلاة.
فإن قال: الغرض خارج عن قدرة المكلّف و اختياره.
قلنا: هذا هو طريق الميرزا.
هذا أوّلًا.
و ثانياً: إنّ ما ذكره لا يحلّ المشكلة في العرفيّات أيضاً، ففي المثال الذي ذكره نقول: إن لم يكن للمولى غرض من الأمر بشراء اللّحم لم يعقل صدور الأمر منه به، فلا بدّ من الغرض، و هو هنا تمكّن عمرو من طبخ اللحم، ثمّ تمكّن الآمر من الأكل، فإنْ كان هذا التمكّن غرضاً لزوميّاً، فالمفروض وجود القدرة عليه، و حينئذٍ، جاز تعلّق الأمر به.
طريق المحقّق العراقي
و ذكر المحقّق العراقي [١] إنّ الشيخ قد عرّف الواجب الغيري بأنّه «ما وجب
[١] نهاية الأفكار المجلّد الأول (١- ٢) ٣٣١.