تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٤ - تشييد الأُستاذ الإشكال الأوّل
فعليّاً عند تنجّز الخطاب المرتّب عليه و عصيانه، و بما أنّ المفروض فيما نحن فيه توقف صحّة العبادة الجهريّة- مثلًا- على الجهل بوجوب الإخفات، لا يتحقق هناك عصيان للتكليف بالإخفات ليتحقق موضوع الخطاب بالجهر، لأن التكليف الواقعي لا يتنجّز مع الجهل به، و بدونه لا يتحقق العصيان الذي فرض اشتراط وجوب الجهر به أيضاً.
هذه عبارته.
و بعبارة أُخرى: إن شرط التكليف هو الوصول، و ما لم يصل لم يصر فعليّاً، و الجاهل المقصّر لا يتحقّق في حقّه هذا الشرط، فلو كان الخطاب الترتّبي إليه كأنْ يقول: يجب عليك الإخفات فإن عصيت فعليك الجهر، كان وجوب الإخفات عليه في صورة التفاته إلى العصيان، و إلّا فالشرط غير واصل فلا يعقل فعليّة التكليف، و بمجرّد الالتفات منه إلى العصيان صار متعمّداً، فينعدم موضوع الخطاب الترتّبي.
إشكال السيد الخوئي
أجاب السيد الخوئي: بأن المدار في الترتّب على ترك الأهمّ لا على عصيانه، و خطاب الإخفات مشروطاً بترك الجهر قابل للوصول، إذ الجاهل المقصّر ملتفت إلى كونه تاركاً للجهر.
أجاب الأُستاذ
بأن ما ذكر صحيح كبرويّاً، فالترتب لا يتوقف على العصيان، لكنّ كاشف الغطاء عبّر بالعصيان قال: «كل مولى مطاع يمكنه القول: يجب عليك الجهر فإن عزمت على المعصية وجب عليك الإخفات» فإشكال الميرزا وارد من هذه الناحية، لأن العزم على المعصية يستحيل وصوله و لو التفت صار متعمّداً.