تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٩ - الأصل فيه هو الشيخ الأعظم
التَّوَّابينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرينَ» [١] فالطهارة بنفسها محبوبة للَّه، و الثواب مترتّب على هذه المحبوبيّة و المطلوبيّة، لا من جهة الأمر الغيري المتعلّق بها كي يرد الإشكال.
و أجاب عن الثاني: بأنّ كلّ أمرٍ إنّما يدعو إلى متعلّقه، و الأمر الغيري كذلك، فإنّه يدعو إلى متعلَّقه و هو المقدّمة. لكن المقدّمة قد لا تكون عباديّة كنصب السّلم للصعود إلى السطح، فيتحقّق التوصّل إلى ذي المقدّمة بمجرّد حصول المقدّمة. أمّا في الطهارات فقد تعلّق الأمر بها لا بذواتها، بل مقيّدة بقصد القربة، فكان الأمر- مع كونه غيريّاً- قد تعلّق بمقدّمة عباديّة، و على هذا فلا يسقط إلّا بالامتثال له و الإتيان به مع هذا القيد.
الأصل فيه هو الشيخ الأعظم
و هذا الذي ذكره المحقّق الخراساني في دفع الاشكال متّخذ من الشيخ (قدّس اللَّه روحه)، و الأفضل هو الرجوع إلى كلامه و التعرّض لما قاله الأعلام في نقضه أو إبرامه.
فلقد طرح الشيخ في مسألة الطهارات ثلاث إشكالات، ذكر اثنين منها في الأُصول [٢] و الثالث في مبحث نيّة الوضوء من (كتاب الطهارة) [٣] فيقول الشيخ في بيان الاشكال الأوّل:
إنّ مقتضى القاعدة العقليّة هو أنّ الأمر الغيري من شئون الأمر النفسي و ليس في قباله، و كذلك إطاعة الأمر الغيري، فهو من شئون إطاعة الأمر النفسي، فالأمر الغيري تابع للأمر النفسي في ذاته و في ترتّب الأثر عليه قرباً و بعداً و في إطاعته و معصيته. لكنّ هذا مخالف للأخبار المستفيضة في الطهارات و الإجماع القائم
[١] سورة البقرة: ٢٢٢.
[٢] مطارح الانظار: ٧١.
[٣] كتاب الطهارة ٢/ ٥٤ الطبعة المحققة، التنبيه الأول من تنبيهات نيّة الوضوء.