تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٩١ - كلام الكفاية
. كلام الكفاية:
«إذا نسخ الوجوب، فلا دلالة لدليل الناسخ و لا المنسوخ على بقاء الجواز بالمعنى الأعم و لا بالمعنى الأخص، كما لا دلالة لهما على ثبوت غيره من الأحكام.
ضرورة أنّ ثبوت كلّ واحدٍ من الأحكام الأربعة الباقية بعد ارتفاع الوجوب واقعاً ممكن، و لا دلالة لواحدٍ من دليلي الناسخ و المنسوخ- بإحدى الدلالات- على تعيين واحدٍ منها، كما هو أوضح من أن يخفى، فلا بدّ للتعيين من دليلٍ آخر» [١].
أقول:
للبحث أمثلة كثيرة، منها: قوله عزّ و جلّ: «فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ» حيث قيل إنّ الآية منسوخة بقوله عز و جلّ «لا إكراهَ في الدِّين».
فهل يبقى جواز القتل بعد زوال الوجوب أو لا؟ فههنا مقامات، أحدها: بقاء الجواز ثبوتاً، و الثاني: الجواز إثباتاً، و الثالث: في مقتضى الأُصول في المسألة ....
و قد أشار المحقق الخراساني في كلامه المزبور إلى أنّ للجواز معنيين، أحدهما: الجواز بالمعنى الأعمّ، و هو ما يجتمع مع الوجوب و الاستحباب
[١] كفاية الأُصول: ١٤٠.