تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٤ - دليل المحاضرات على الامتناع الثبوتي
دليل المحاضرات على الامتناع الثبوتي
قال: إن الجواز و الوجوب ليسا مجعولين شرعيين، بل هما أمران انتزاعيّان، و المجعول الشرعي إنما هو اعتبار المولى لا غيره، و المفروض أنه قد ارتفع بدليل الناسخ، فإذن، لا موضوع للاستحباب (قال): و لو تنزّلنا عن ذلك و سلّمنا أنّ الوجوب مجعول شرعاً، فمع ذلك لا دليل لنا على بقاء الجواز، و الوجه في ذلك:
أمّا أوّلًا: فلأن الوجوب أمر بسيط و ليس مركّباً من جواز الفعل مع المنع من الترك.
و أمّا ثانياً: فلو سلّمنا أن الوجوب مركّب، إلّا أن النزاع هنا في بقاء بالجواز بعد نسخ الوجوب و عدم بقائه، ليس مبنيّاً على النزاع في تلك المسألة، أعني مسألة إمكان بقاء الجنس بعد ارتفاع الفصل و عدم إمكانه، و ذلك، لأن النزاع في تلك المسألة إنما هو في الإمكان و الاستحالة العقليين، و أمّا النزاع في مسألتنا هذه إنما هو في الوقوع الخارجي و عدم وقوعه، بعد الفراغ عن أصل إمكانه [١].
توضيحه:
إنّ الأمر الواقع بالنسبة إلى الوجوب هو اعتبار ثبوت الفعل في ذمّة المكلّف، فإن اعتبر مع الترخيص في الترك، كان المنتزع عقلًا هو الاستحباب، فالوجوب في الحقيقة أمر منتزع من الاعتبار الشرعي لا مع الترخيص، فليس مجعولًا شرعيّاً، فلا موضوع للبحث عن أنه بعد النسخ هل يبقى الجواز أو لا؟
و أيضاً: فإنّ حقيقة النسخ ليس الرفع، لأنه يستلزم الجهل في الباري، و إنما هو الدفع، بمعنى أنّه بيانٌ لانتهاء أمد الحكم، و هذا مفاد الدليل الناسخ.
[١] محاضرات في أُصول الفقه ٣/ ٢٠٤- ٢٠٥.