تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢١ - قال المحقّق الأصفهاني
فكان المختار عنده جريان الإطلاق في طرفها، فما معنى هذا الإطلاق؟
و هل هو صحيح؟
قال المحقّق الأصفهاني [١]:
إنّ مقتضى مقدّمات الحكمة هنا عدم تقييد الوجوب و هو مفاد الهيئة لا إطلاقه، أي: إنّها تقتضي حيثيّة عدميّة، و ليست مقتضيةً لإطلاق الوجوب بمعنى اللّابشرطيّة ... و توضيح ذلك:
إنّ الوجوب النفسي و الغيري قسمان من الوجوب، و قد تقدّم أنّ النفسي هو الواجب لا لواجبٍ آخر، و الغيري هو الواجب لواجبٍ آخر، فكان أحدهما مقيّداً بأمرِ عدمي و الآخر مقيّداً بأمرٍ وجودي، فالواجب النفسي مقيَّد بعدم كونه لواجب آخر، و الغيري مقيَّد بكونه لواجبٍ آخر ... فكلاهما مقيَّد، و كلّ قيدٍ- سواء كان وجودياً أو عدميّاً- فهو محتاج إلى بيان.
و على الجملة، فكما أنّ كون الشيء «بشرط شيء» قيد له، كذلك كونه «بشرط لا»، و لا بدّ لكلّ قيدٍ من بيانٍ و مئونةٍ زائدة ... و هذا مقتضى القاعدة.
لكنّ هناك موارد يرى العرف فيها استغناء القيد العدمي عن البيان، بمعنى أنّ مجرّد عدم البيان بالنسبة إلى القيد الوجودي، يكفي لأنْ يكون بياناً على القيد العدمي، و ما نحن فيه من هذا القبيل، و ذلك: لأنّ الواجب النفسي ما كان واجباً لا لواجبٍ آخر، و الغيري ما وجب لواجبٍ، فكان الغيري مقيّداً بكونه للغير، و حينئذٍ، فلو تعلّق الطلب بشيءٍ و لم يكن معه بيانٌ لكون هذا الطلب لشيء آخر، كان نفس عدم البيان لذلك كافياً عند أهل العرف في إفادة أنّ هذا المطلوب ليس لواجبٍ آخر ....
[١] نهاية الدراية ٢/ ١٠٧.