تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٦ - الجهة الثانية
مفهوم التحديد.
و أمّا كلامه الثاني فبيانه هو: إن دليل التقييد بالزمان إنْ كان متّصلًا بدليل الوجوب، فهو إمّا مبيّن فيؤثر التقييد كما هو واضح، و إمّا مجمل، فيسري إجماله إلى دليل الوجوب. و إن كان منفصلًا، فتارةً يكون الدليلان مطلقين، و أُخرى مهملين، و ثالثةً يكون دليل الوجوب مطلقاً و دليل القيد مطلق، و رابعةً بالعكس.
فإن كانا مهملين، فهذا خارج من البحث.
و إن كان دليل الوجوب مهملًا و دليل التقييد معيّناً، أُخذ بمقتضى دليل التقييد.
و إن كان الدليلان مطلقين، يؤخذ بدليل التقييد أيضاً، لكون نسبته إلى دليل الوجوب نسبة القرينة إلى ذي القرينة.
و إن كان دليل الوجوب مطلقاً و دليل التقييد مجملًا، فإن كان مجملًا مردداً بين المتباينين، سقط دليل التقييد عن الحجيّة، و إن كان مجملًا مردداً بين الأقل و الأكثر، رفع اليد عن دليل الوجوب بالمقدار المتيقن و بقي على حجيّته في الزائد عنه.
هذه هي الكبرى، و تطبيقها على المورد هو أنه:
إن كان دليل التقييد بالزمان المعيّن مطلقاً، بأن يكون الوقت دخيلًا في الغرض من المطلوب في جميع الأحوال و الأفراد، كان مقتضاه عدم الوجوب في خارج الوقت، لعدم الغرض.
و إن كان دليل الوجوب مطلقاً و دليل التقييد غير مطلق، بأن يكون الغرض قائماً بالمرتبة العالية من الصّلاة مثلًا، و هي الصلاة في الوقت- أمّا لو اضطرّ و لم يصلّها كذلك، فالوجوب في خارج الوقت باق، لبقاء الغرض، بعد انتفاء المرتبة