تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٢ - المختار عند الأُستاذ
اختلال للنظام، و هذا باطل.
و الحاصل: إنّ كلام هذا المحقّق يستلزم جواز مخالفة المولى الحقيقي حيث لا يترتّب على المخالفة اختلال للنظام العقلائي، و أنّه في حال عدم لزوم الاختلال فلا دليل على وجوب إطاعة أوامر الباري و حرمة معصيته، و هذا اللازم باطل، لأنّ العقل مستقل بلزوم إطاعة المولى الحقيقي في جميع الأحوال و على كلّ التقادير.
المختار عند الأُستاذ
و المختار عند الأُستاذ: أمّا استحقاق العقاب، فلا ريب في ترتّبه على المخالفة و المعصية للمولى الحقيقي. و أمّا استحقاق الثواب على الطاعة، بمعنى أن يكون للعبد حق المطالبة، فهذا باطل، لأنّ القدرة على الطاعة و تحقّقها من العبد تفضّل منه، و هذه خصوصيّة المولى الحقيقي هذا أولًا. و ثانياً: إنّ أوامر المولى و نواهيه كلّها ألطاف، لأنه بالامتثال لها يحصل له القرب من المولى، و هذا نفع للعبد المكلّف.
(قال): لكنّ المهمّ هو معرفة المولى الحقيقي حق معرفته، و ما عرفناه! كما قال تعالى «وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ» [١] و من عرفه كذلك كان مصداقاً لقوله «يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ» [٢] إذن، لا بدّ أوّلًا من معرفة المولى معرفةً كاملةً، و من حصلت له تلك المعرفة حصل عنده تقوى اللَّه حقّ تقاته، أي أداء حق العبوديّة و القيام بالوظيفة على نحو الكمال.
و من معرفته تعالى هو: أنْ نعرف أنّ عدم إعطائه الثواب على الأعمال
[١] سورة الأنعام: ٩١.
[٢] سورة آل عمران: ١٠٢.