تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥٣ - الأصل فيه هو الشيخ الأعظم
العمل مضافاً إلى مرحلة الجعل، فهو يريد إضافة إشكال، و أنّ الدور لازم في المرحلتين، لا أنّه ينفي لزومه في مرحلة الجعل. بل إنّ مقتضى الدقّة هو أنّ إثبات الدور في مرحلة الامتثال و فعلية الأمر يستوجب اثباته في مرحلة الجعل، و لا عكس ... و كأنّ الميرزا قد غفل عن هذه النكتة ... فبيان الشيخ أمتن من بيان الميرزا، فتدبّر.
و أشكل الميرزا في الطّهارات الثلاث، بإشكال الدور، و بالنقض بالتيمّم لأنّه ليس بمستحبٍ نفسي ... و قد تقدّم ذكرهما عن الشيخ.
ثمّ أجاب الميرزا عن الإشكال- باستحالة القصد مع الجهل و الغفلة، و أنّه إذا استحال القصد استحالت العبادية للطهارات- بأنّه يمكن تحقّق العباديّة فيها بوجهٍ آخر، و هو أنّ الأمر بالمشروط ينبسط على الشرط كانبساط الأمر بالمركّب على أجزائه، و كما أنّ الإتيان بالأجزاء بقصد الأمر بالمركّب يحقّق لها العباديّة، كذلك الأمر المتوجّه إلى المشروط، فإنّه يتحقّق العباديّة للشرط، فالوضوء يؤتى به بداعويّة الأمر المتوجّه إلى الصّلاة، كما أنّ الركوع- مثلًا- يؤتى به بداعويّة الأمر بالصّلاة.
فأورد شيخنا الأُستاذ عليه: بأنّ المبنى المذكور غير مقبول و لا يحلّ المشكل، فأمّا تعلّق الأمر في المركب بالأجزاء فهو أوّل الكلام، ثمّ إنّ الفرق بين الجزء و الشرط واضح تماماً، لأنّ الأجزاء داخلة تحت الأمر على المبنى، لكنّ الشروط خارجة عنه، إذ الداخل تحته فيها هو الاشتراط لا الشّرط، فليس الوضوء بمطلوب بالأمر بالصّلاة بل المطلوب به تقيّدها و اشتراطها به.
و كذا سيّدنا الأُستاذ و أضاف: بأنه لو سلّم ما ذكر، فالشرط فيما نحن فيه هو الطهارة لا نفس الوضوء، و هي مسبّبة عن الوضوء، و الاشكال في تصحيح عباديّة