تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥٢ - الأصل فيه هو الشيخ الأعظم
ذي المقدّمة، فقد اعتبر فيها قصد القربة و المفروض انتفاؤه، قاله شيخنا دام بقاه.
و أمّا الإشكال الثالث- الذي تعرّض له في كتاب الطهارة في كيفيّة نيّة الوضوء- فهو: إنّ الأمر الغيري قد تعلّق بالمقدّمة المتحقّقة خارجاً، لا بعنوان المقدّمة، فالوضوء الواقع مقدّمة للصّلاة- سواء قلنا بأنّ الطهارة رافعة للحدث المانع من الدخول في الصلاة أو قلنا بأنّها شرط للصّلاة- فهو رافع أو شرط إن أُتي به و تحقّق مع قصد القربة ... فالأمر الغيري يتوقّف تحقّقه على كون متعلّقه مقدّمةً قبل أن يتوجّه إليه الأمر و يتعلّق به، و ثبوت مقدّمية المتعلّق موقوفٌ على كونه مأتياً به عبادةً، لكنّ عباديّته إنّما تحصل بتعلّق الأمر الغيري به، و هذا دور.
و أورد عليه الميرزا [١]: بأنّ هذا الدور لا يتوقّف على تحقّق المتعلّق و الإتيان به على وجه العباديّة، بل هو حاصل في مرحلة جعل المتعلّق و توجّه التكليف به، ففي تلك المرحلة لا بدّ لإرادة الشارع جعل الأمر الغيري من متعلّق، و لا بدّ من أن يكون عبادةً- و إلّا لا يكون رافعاً للحدث أو شرطاً للدخول في الصّلاة- فجعل الأمر الغيري موقوف على عباديّة الوضوء مثلًا، و عباديّته موقوفة على جعل الأمر الغيري ... فالدور حاصل، سواء وصل الأمر إلى مرحلة التحقّق خارجاً أو لا.
ثمّ أجاب عن الدور: بأنّ عباديّة الوضوء ليست من ناحية الأمر الغيري، بل من جهة استحبابه النفسي الموجود قبل تعلّق الأمر الغيري به.
فقال الأُستاذ: لكنّ الإشكال في مورد الجاهل و الغافل باقٍ على حال، فإمّا أن ترفع اليد عن عباديّة الطهارات في حقّهما، و إمّا يقال بأنّ عباديّتها جاءت من ناحية الأمر الغيري، فيعود محذور الدور.
و لكنْ لا يبعد أن يكون نظر الشيخ في تقريب الدور إلى لزومه في مرحلة
[١] أجود التقريرات ١/ ٢٥٧.