تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٣١ - الطريق الثامن
إذن، يكون متعلّق الأمر عنوان «الأحد»، و مجرّد عدم الواقعية له لا يمنع من تعلّق الأمر به، إذ المفروض تعلّقه بالطبيعي الجامع، و لا فرق بين الجامع المتأصّل و الانتزاعي ... و هذا هو مقتضى ظواهر الأدلّة من جهة اشتمالها على «أو»، و حينئذٍ يكون الغرض قائماً بهذا العنوان، و هو يتحقق بالإتيان بأيٍّ من الفردين أو الأفراد، بلا دخل خصوصيّة شيء منها ... فالمراد من تعلّق الأمر بالجامع الانتزاعي- ليس تعلّقه به بما هو موجود في النفس، و لا يتعدى عن أُفق النفس إلى الخارج، ضرورة أنه غير قابل لأن يتعلّق به الأمر و يقوم به الغرض- إنما هو بمعنى تعلّق الأمر به بما هو منطبق على كلّ واحدٍ من الفعلين أو الأفعال في الخارج، و يكون تطبيقه على الخارج بيد المكلّف.
و من هنا يظهر أنه لا فرق بين الوجوب التعييني و التخييري إلّا في نقطةٍ واحدة، و هي كون المتعلّق في الأول الطبيعة المتأصّلة كالصّلاة مثلًا، و في الثاني الطبيعة المنتزعة كعنوان أحدهما.
و هذا ملخّص هذا الطريق.
مناقشة الأُستاذ
إن العمدة في هذا المسلك كون متعلّق الأمر هو الجامع الانتزاعي، لكن لا بما هو موجود ذهني، بل بما هو ملحوظ مرآة لما في الخارج، فنقول:
إذا كان المتعلّق كذلك، فما معنى قوله: «مرادنا من تعلّق الأمر به بما هو منطبق على كلّ واحدٍ من الفعلين أو الأفعال في الخارج و يكون تطبيقه على ما في الخارج بيد المكلّف»؟
إن الجامع الانتزاعي موطنه النفس و ليس له خارجيّة- بل ما في الخارج هو الجامع الحقيقي- فإن أراد سراية الأمر بتوسّط هذا الجامع إلى الخارج، فهذا أيضاً