تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٠ - المقام الثالث
الأوّل على تقدير آخر. و توضيحه: إنّه قد استثنى الشيخ الأعظم من أقسام الكلّي ما لو كان الفرد الموجود مرتبةً شديدةً، ثم علم بزوال الشدّة و شكّ في بقاء أصل المرتبة، فقال بجريان الاستصحاب فيه. و قال المتأخّرون عنه بأن هذا من القسم الأوّل لا من أقسام الكلّي، لأن الشدّة إن كانت من المقوّمات لم يجر الاستصحاب لكونه من القسم الثالث، و إن كانت من الحالات جرى لبقاء الحقيقة، كالعدالة الموجودة بالمرتبة العالية ثم حصل اليقين بزوال تلك المرتبة، فإنه تستصحب العدالة، لكون تلك المرتبة من الحالات لا المقوّمات، فيكون- على هذا- من القسم الأوّل.
فبناءً على أن حقيقة الوجوب هي الإرادة، يكون أصل الإرادة هو المشكوك فيه بعد زوال الحدّ، فيستصحب بقاؤها، و لذا قال المحقق العراقي هنا بجريان الاستصحاب، كما لا أنه لا يرى التباين العرفي بين الاستحباب و الوجوب خلافاً لصاحب الكفاية.
و أمّا إن قلنا بالتركيب الاتّحادي، فإنّه مع زوال الفصل لا يعقل بقاء الجنس، فلا مجال للاستصحاب، و ما أفاده المحقق الأصفهاني (قدّس سرّه)- من أنه مع انعدام الفصل ينعدم الجنس بما هو جنس، لكنّه بما هو متفصّل بفصلٍ عدمي يكون باقياً، فلو قطعت «الشجرة» ينعدم «النامي» فالجهة الجنسيّة و هي حيثية استعداد الشجر للنمو منعدمة، إلّا أن تلك الجهة تبقى مع الفصل العدمي، أي: فإن مادّة الشجر و هي الخشب موجودة مع عدم الاستعداد للنموّ، فعلى القول بتركّب حقيقة الوجوب يكون الجواز باقياً- بعد نسخ الوجوب- لكن مع الحيث العدمي، أي الجواز مع عدم المنع من الترك- فقد عَدَل عنه في تعليقته، و نصّ على عدم معقوليّته، قال: «لأن التركّب الحقيقي من جنس و فصلٍ خارجيين، لا يتصوّر إلّا في الأنواع الجوهريّة دون الأعراض التي هي بسائط خارجية، فضلًا عن