تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٠١ - المقام الثالث
الاعتبارات» [١].
مختار الأُستاذ
قال الأُستاذ: إنه إن كان الوجوب هو الإرادة، و كانت الشدّة و الضعف من الحالات، جرى الاستصحاب بلا إشكال، لكنّ الكلام في المبنى، فإنّ الحق هو بساطة الوجوب، و أنه غير الإرادة، لكونها من التكوينيّات، بل هو إمّا من الأُمور الاعتباريّة و إمّا من الانتزاعيّات، فلا يجري فيه الاستصحاب، لكونه من قبيل القسم الثاني من قسمي الثالث من أقسام الكلّي.
نظريّة السيد الحكيم في الاستصحاب
و قال السيد الحكيم- معلّقاً على قول (الكفاية): فلا مجال للاستصحاب- ما نصّه:
«يكفي في إثبات الجواز استصحاب الرضا بالفعل الثابت حال وجوبه، إذ لو ثبت الرّضا به بعد ارتفاع الوجوب لا يكون وجوداً آخر للرضا، بل يكون الرضا الأوّل باقياً، و إذا ثبت الرضا به- و لو بالاستصحاب- كان جائزاً عقلًا، لأنّ الأحكام التكليفيّة إنما تكون موضوعاً للعمل في نظر العقل بمناط حكايتها عن الإرادة و الكراهة و الرضا لا بما هي هي، و يكفي في إثبات الاستحباب استصحاب نفس الإرادة النفسانية، إذ مجرّد رفع الوجوب لا يدلّ على ارتفاعها، و إذا تثبت الإرادة المذكورة ثبت الاستحباب، لأنه يكفي فيه الإرادة للفعل مع الترخيص في الترك الثابت قطعاً بنسخ الوجوب» [٢].
و توضيح كلامه:
أوّلًا: إنه قد كان مع الوجوب الرضا بالفعل، و بعد النسخ يبقى الرّضا السّابق
[١] نهاية الدراية ٢/ ٢٦٣.
[٢] حقائق الأُصول ١/ ٣٣١.