تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٩ - المقام الثالث
و حاصل كلامه:
١- إن المورد من قبيل القسم الثالث من أقسام الكلّي، و لا يجري فيه الاستصحاب، إلّا إذا كان الباقي من مراتب الزائل، كما في الشدّة و الضّعف مثلًا.
٢- إن الأحكام الخمسة متباينات عقلًا و عرفاً، إلّا في الوجوب و الاستحباب، فإنهما متباينان عرفاً و مختلفان في المرتبة عقلًا، فإذا ارتفع الوجوب لا يصح القول ببقاء الاستحباب من باب الاستصحاب، للتباين العرفي بينهما، إذ الملاك في الاستصحاب هو الوحدة العرفيّة في موضوع القضيّتين.
قال الأُستاذ
و التحقيق هو النظر في المسألة على ضوء المباني [١] في حقيقة الوجوب:
فإن قلنا: بأنه مركّب من البعث إلى الفعل مع المنع من الترك تركيباً انضماميّاً، فإنه إذا نسخ الوجوب و شك في أنّ الزائل هو الجزءان أو خصوص المنع من الترك، كان هذا الجزء مقطوع الزوال و الآخر- و هو البعث إلى الفعل- مشكوك فيه، وعليه فلا إشكال في جريان الاستصحاب، و هو استصحاب فرد واحدٍ شخصي.
و بعبارةٍ أُخرى: الزائل مردّد بين الأقل و الأكثر، و قد كان زوال الأقل متيقّناً، و زوال الأكثر مشكوك فيه، فيستصحب.
و إن قلنا: بأن الوجوب بسيط لا مركّب، فهنا لا يتصوّر إلّا القسم الثاني من القسم الثالث من استصحاب الكلّي الذي اتّفقوا على عدم جريانه.
و إن قلنا: بمسلك المحقق العراقي، كان المورد- على تقديرٍ- من قبيل القسم الأخير من أقسام الكلّي، و هو كون المستصحب ذا مراتب، و من قبيل القسم
[١] تقدّم ذكرها في المقام الأول.