تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٩٦ - و أمّا الميرزا،
بنفسه لا أمر له، فبأيّ أمر يؤتى به في مقام الامتثال؟
و بالجملة، فإنّ نتيجة كلامه أنّ الفرد المزاحم غير مأمور به حتّى يمكن الإتيان به بقصد الأمر. نعم، على القول بانطباق الطبيعة المأمور بها على الفرد المزاحم، كما عليه المحقّق الثاني و من تبعه، يكون مورداً للأمر فيمكن الإتيان به بقصده.
و المحقّق الخراساني لم يذكر برهاناً على خروج الفرد المزاحم من تحت الطبيعة.
و أمّا الميرزا،
فيرى التزاحم كذلك، لكنْ ببيان آخر، و هو:
إن تقييد خطاب الواجب الموسّع بالفرد المزاحم غير معقول، لأنّه يستلزم طلب الضدّين في آنٍ واحد، و إذا استحال التقييد استحال الإطلاق كذلك، لأنّ النسبة بين الإطلاق و التقييد عنده نسبة العدم و الملكة، فلا يعقل الأمر بالصّلاة في أوّل الوقت مع وجود الأمر بالإزالة، فيقع بينهما التزاحم. هكذا في (المحاضرات) [١].
و ببيان آخر- و هو الأقرب إلى ما ذهب إليه من أنّ الإطلاق يتوجّه باقتضاء الخطاب إلى الحصّة المقدورة، و أنّ اعتبار القدرة باقتضاء نفس الخطاب و ليس بحكم العقل- إنّ الأمر بالصّلاة متوجّه من أصله إلى الحصّة المقدورة منها، فإطلاق «صلّ» من أوّل الأمر غير شامل للفرد المزاحم منها للإزالة، فسواء كانت النسبة بين الإطلاق و التقييد هي العدم و الملكة أو التضاد، يكون هناك تزاحم بين «صلّ» و «أزل النجاسة عن المسجد». فإنْ صحّت الصّلاة المزاحمة عن طريق قصد الملاك- المنكشف بإطلاق المادّة أو الدلالة الالتزاميّة- كما ذهب هو إلى ذلك-
[١] محاضرات في أُصول الفقه ٢/ ٣٤٤.