تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٥ - الوجه السّابع
و معلوم: أنه لا فرق بين الواجبات العينيّة و الكفائيّة من جهة الإضافة الأولى و الثانية، إذ في كليهما كان الآمر يصدر عنه الطلب و كان المأمور مبعوثاً نحو الفعل، لكنّ الفرق بين العيني و الكفائي إنما هو في نحو الإضافة الأخيرة، حيث أن نحو إضافة التكليف إلى الفعل في العيني هو بقيد صدوره عن آحاد المكلفين مباشرةً، فيتعدّد لا محالة بتعدّد المكلّفين بمناسبة هذا القيد، بخلاف الواجبات الكفائية فلا يتعدّد بتعداد المكلّفين.
فتعلّق التكليف بالمكلّفين هو على نحو الاستغراق في العيني و الكفائي من غير فرقٍ، و الفرق بينهما إنما هو بنحو الإضافة الأخيرة، فكما يمكن أن يكون نحو إضافة التكليف إلى الفعل المتعلّق بقيد أن يكون التعلّق صادراً عن كلّ فردٍ من الأفراد بالمباشرة، كما في الصّلاة و الصوم و نظائرهما من الواجبات النفسيّة، حيث أن المصلحة قائمة في فعل آحاد المكلّفين بالصّدور المباشري، كذلك يمكن أن يكون نحو إضافته إلى المتعلّق لا بقيد صدوره عن كلّ واحدٍ مباشرة، بل يكون نحو تعلّقه بصرف الوجود من طبيعة الفعل لا بقيد تكثرها بكثرة أفراد المكلفين، فيسقط الأمر بصرف وجود الطبيعة في الخارج من أحد المكلفين قهراً، لأنّ الطبيعة توجد بوجود فردٍ ما. هذا هو حقيقة الوجوب الكفائي فافهم و اغتنم. و هذا مختار السيد البروجردي [١].
و حاصل هذا الوجه هو: أن كلّ التصويرات مردودة، لأنها كانت متوجّهةً نحو المطلوب منه، فقيل: هو مجموع الأفراد، و قيل: الجميع و يسقط بفعل البعض، و قيل: الواحد المردّد ... بل الفرق بين العيني و الكفائي هو من ناحية المطلوب، إذ هو في الأول مشروط بصدوره من المكلّف الخاص و الثاني
[١] الحجة في الفقه: ٢١٦- ٢١٧.