تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٦١ - مختار السيد الخوئي و الشيخ الأُستاذ
هذا كلّه بالنسبة إلى العينيّة.
و أمّا القول بالدّلالة التضمّنيّة، فبطلانه واضح، لكون الوجوب أمراً بسيطاً على جميع المباني في حقيقة الأمر.
و أمّا القول بالدلالة الالتزاميّة، بأن يكون الأمر بالشيء دالّاً على النهي عن تركه بالالتزام، فإنّ اللزوم- سواء أُريد منه اللّزوم بنحو البيّن بالمعنى الأخصّ، و هو ما لا ينفك تصوّر أحد المتلازمين عن تصوّر الآخر، كتصوّر العمى الذي لا ينفك عن تصوّر البصر، و كذا نحوهما من الملكة و عدمها، أو بنحو اللّزوم بالمعنى الأعمّ، و هو ما إذا تصوّر الإنسان كليهما أذعن بالملازمة بينهما- لا ينطبق على شيء من الأقوال في حقيقة الأمر و النهي، و هي: القول بأنّهما الإرادة و الكراهة، و القول بأنّهما البعث و الزجر، و القول بأنّهما طلب الفعل و طلب الترك، و القول باعتبار اللّابدّية و اعتبار الحرمان.
نعم، هناك تلازم بين الحبّ و البغض، بمعنى أنّه لو أراد شيئاً كره و أبغض تركه، و هذا اللّزوم هو بنحو اللّزوم البيّن بالمعنى الأعمّ، إلّا أنّه لا ربط له بالملازمة بين الأمر و النهي، إلّا أن يقال بأنّ حقيقة الأمر بالشيء إرادته بالشوق البالغ حدّ النصاب، و حقيقة النهي كراهيّة الشيء مع البغض الشديد له البالغ حدّ النصاب، سواء أبرز أو لا، لكنْ لا قائل بهذا، لأنّ القائلين بأنّ حقيقة الأمر و النهي هي الإرادة و الكراهة يقولون باعتبار إبرازهما.
و تحصّل: أنّ الدلالة الالتزاميّة ساقطة، كسقوط التضمّنيّة و العينيّة، و أنّ القول بدلالة الأمر على النهي عن ضدّه العام باطل على جميع الوجوه.