تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١١٦ - ثمرة القول بوجوب المقدّمة
و في المحاضرات: إنّ عباديّة المقدّمة لا تتوقّف على وجوبها، فإنّ منشأ العباديّة لها أحد أمرين، إمّا الإتيان بها بقصد التوصّل إلى الواجب النفسي و امتثال الأمر المتعلّق به، و إمّا الإتيان بها بداعي الأمر النفسي المتعلّق بها كما في الطهارات الثلاث، فالوجوب الغيري لا يكون منشأ لعباديّتها أصلًا.
فأجاب الأُستاذ: بأنه اشكال مبنائي، و لا يعتبر في الثمرة أن تكون مترتّبةً على جميع المباني، فعلى القول بأنّ العمل بداعي الأمر الغيري غير مقرّب بل العباديّة إنّما تحصل بأحد الأمرين المذكورين، فلا ثمرة. أمّا على القول بأنّ الإتيان به مضافاً إلى المولى كافٍ للعباديّة و المقربيّة، فإنّ الإتيان به بداعي الأمر الغيري يكون مقرّباً و تترتّب الثمرة.
(و منها) إنه إنْ كانت المقدّمة واجبةً بالوجوب الشرعي، كانت موضوعاً للبحث عن أخذ الأُجرة على الواجبات، و إلّا فلا مانع من ذلك.
قال في المحاضرات: و فيه أوّلًا: إنّ الوجوب- بما هو وجوب- لا يكون مانعاً من أخذ الأُجرة على الواجب، إلّا إذا قام دليل على لزوم الإتيان به مجّاناً كدفن الميّت، و إذ لا دليل على لزوم الإتيان بالمقدّمة مجّاناً، فلا مانع من أخذ الأُجرة عليها و إنْ قلنا بوجوبها. و ثانياً: إنّه لا ملازمة بين وجوب شيء و عدم جواز أخذ الأُجرة عليه، بل النسبة بينهما عموم من وجه، فقد يكون العمل واجباً و أخذ الأُجرة عليه جائز كما لو كان واجباً توصلياً، و قد يكون غير واجب و لا يجوز أخذ الأُجرة عليه كالأذان، فإنْ كان واجباً عبادياً حرم أخذ الأُجرة عليه على القول بالحرمة ... إذن، لا بدّ من التفصيل في هذه الثمرة.
قال الأُستاذ: إنّه يكفي ترتّب الثمرة على بعض الأقوال في المسألة، فعلى القول بأنّ كل واجب فهو للَّه، و ما كان للَّه فلا تؤخذ الأُجرة عليه- لأن وجوب