تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٣٤ - جواب المحقّق الخونساري
الضدّين، و الحال أنّ المقدميّة بين المتناقضين مستحيلة.
ثمّ قال:
كيف؟ و لو اقتضى التضادّ توقّف وجود الشيء على عدم ضدّه- توقّف الشيء على عدم مانعه- لاقتضى توقّف عدم الضدّ على وجود الشيء توقّف عدم الشيء على مانعه، بداهة ثبوت المانعيّة في الطرفين و المطاردة من الجانبين، و هو دور واضح.
أقول
و هذا- مع كونه جواباً عن دليل المشهور- برهانٌ على عدم المقدميّة بين الضدّين كما هو مختار المحقّقين المتأخّرين. و توضيحه: لا ريب أنّ عدم المانع مقدّمة من مقدّمات الممنوع، فلو كان عدم أحد الضدّين من مقدّمات وجود الضدّ الآخر، كان وجود الضدّ موقوفاً و عدم الضدّ الآخر موقوفاً عليه، لكنّ هذه الحالة موجودة من الطرف الآخر أيضاً، لأنّ التمانع من الطرفين، فيكون وجود الضدّ مانعاً من عدم الضدّ الآخر، فعدم الضدّ الآخر موقوفٌ، و وجود الضدّ موقوف عليه ... فكان عدم الضدّ الآخر موقوفاً و موقوفاً عليه، غير أنّ العدم شرط لوجود الضد، و وجود الضدّ سبب للعدم، و كون أحد الطرفين شرطاً و الآخر سبباً غير مانع من لزوم الدور، لأنّ ملاكه التوقّف، و هو حاصل سواء كان على سبيل الشرطيّة أو السببيّة.
جواب المحقّق الخونساري
و عن المحقق الخونساري أنه أجاب عن هذا الدور: بأنّ التوقّف من طرف الوجود فعلي، بخلاف التوقّف من طرف العدم، فإنّه يتوقّف على فرض ثبوت المقتضي له مع شراشر شرائطه غير عدم وجود ضدّه، و لعلّه كان محالًا، لأجل