تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٣٥ - جواب المحقّق الخونساري
انتهاء عدم وجود أحد الضدّين مع وجود الآخر إلى عدم تعلّق الإرادة الأزليّة به و تعلّقها بالآخر حسب ما اقتضته الحكمة البالغة، فيكون العدم دائماً مستنداً إلى عدم المقتضي، فلا يكاد يكون مستنداً إلى وجود المانع كي يلزم الدور ... ذكره صاحب الكفاية [١]، و توضيحه:
إنّه لا يلزم الدور، لكون التوقّف من أحد الطرفين فعليّاً و من الطرف الآخر تقديريّاً، و هذا الاختلاف كافٍ لعدم لزومه، لأنّ الوجود الفعلي للمعلول متوقّف دائماً على فعليّة العلّة التامّة بجميع أجزائها، من المقتضي و الشرط و عدم المانع، فإذا تحقّقت تحقّق المعلول و استند وجوده إليها ... هذا من جهةٍ. و من جهة أُخرى: يعتبر وجود أجزاء العلّة جميعاً مع وجود المعلول و إن كانت الأجزاء مختلفةً في المرتبة، لكنّ وجود المعلول مستند إلى جميعها، فإذا وجدت وجد.
أمّا عدم المعلول فيستند في الدرجة الأُولى إلى عدم المقتضي ثمّ إلى عدم الشرط ثمّ إلى وجود المانع، لأنّ المراد من الشرط ما يتمّم فاعليّة الفاعل أي المقتضي، و من المانع ما يزاحم المقتضي في التأثير، فلا بدّ من وجود المقتضي أوّلًا ثمّ الشرط ثمّ عدم المانع، فلو فقد المقتضي لاستند عدم المعلول إلى عدم الشرط أو وجود المانع، و لو فقد الشرط- مع وجود المقتضي- استند عدم المعلول إلى عدم الشرط لا إلى وجود المانع.
فالمراد من فعليّة التوقّف في طرف وجود الضدّ هو أنّ العلّة التامّة لوجوده متحقّقة، إذ المقتضي و الشّرط متحقّقان، فهو متوقّف على عدم الضدّ.
لكنّ التوقف من طرف العدم تقديري، لأنّ عدم الضدّ لا يسند إلى وجود الضدّ الآخر، إلّا إذا تحقّق المقتضي و الشرط للعدم، فكان توقّف عدم الضدّ على
[١] كفاية الأُصول: ١٣٠.