تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٩ - التنبيه الأول (في تسرية كاشف الغطاء الترتّب إلى الجهر و الإخفات)
منها: ما جاء في (كشف الغطاء) [١] على أساس قانون الترتّب، فقال:
إن الخطاب المتوجّه أوّلًا إلى هذا الجاهل المقصّر في تعلّم الحكم، هو الجهر في القراءة في الصّلاة الجهريّة، فإن عصى فالواجب عليه هو القراءة إخفاتاً ... و كذا بالعكس في الصّلاة الإخفاتية.
و كذا الكلام في مسألة القصر و الإتمام.
فالصّلاة صحيحة، لكنه عاصٍ يستحق العقاب، لأنه قد ترك المأمور به الأهمّ.
قال كاشف الغطاء: بل لا بدّ من تطبيق ذلك على سائر الفروع في مختلف الأبواب الفقهيّة، و إلّا لزم الحكم ببطلان أكثر عبادات المكلّفين. مثلًا: لو كان في ماله الخمس أو الزكاة، فلم يؤدّ عصياناً و صلّى، صحّت صلاته من باب الترتّب.
و كذا في الحج و غيره، و تصوير ذلك هو: إن الواجب عليه أداء الدّين أو دفع الخمس أو الزكاة أو الذهاب للحج أو النفقة، فإن عزم على المعصية فالصّلاة واجبة عليه و مجزية. و كذا أمثالها. هذا كلامه (رحمه اللَّه) ....
و قد نقله الشيخ في خاتمة البراءة و الاشتغال، في أحكام الجاهل المقصّر، ثم قال: بأنا لا نعقل الترتّب في هذه المسائل، إذ كيف يصدر من المولى الأمر بشيء مشروط بمعصية أمرٍ آخر، و المكلّف بعد غير عاصٍ للأمر الأول؟
فقال الميرزا (رحمه اللَّه): نحن نعقل الترتّب ... غير أنّ الإشكال على كاشف الغطاء في الصغرى.
قال الأُستاذ: الظاهر من الشيخ هو الموافقة على الصغرى، غير أنه ينكر هنا الترتّب كبرويّاً.
[١] البحث رقم (١٨) من مباحث مقدمة كشف الغطاء.