تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣١١ - اشكالات المحاضرات على الكفاية
الأفراد و يكون مبدأ الأثر متعدّداً ... لأنّ الأثر موجود في مرتبة المبدإ، فإذا كان واحداً و المبدأ متعدّد، لزم اجتماع الوحدة و التعدّد في الشيء الواحد، و هو محال.
و بالجملة، فإنّ قاعدة الواحد و إن طرحت في الواحد الشخصي، لكن الملاك لها موجود في الواحد النوعي و الواحد العنواني أيضاً، فإنّه- على القول بثبوت الواحد النوعي و الواحد العنواني- يكون للمعلول وحدة نوعيّة، فلو لم يكن في العلّة وحدة نوعية كذلك، يلزم عدم السنخيّة بين العلّة و المعلول.
فظهر اندفاع الإشكال على (الكفاية) في هذا القسم من كلامه.
اشكالات المحاضرات على الكفاية
و أورد في المحاضرات [١] على القسم الآخر من كلامه حيث قال: أنه إذا كان هناك غرضان متزاحمان، فلا بدّ من الالتزام بالوجوبين، إلّا أن كلّاً منها مشوب بالترك، بوجوه:
أوّلًا: إن ذلك مخالف لظواهر الأدلّة، فإن الظاهر من العطف بكلمة «أو» هو أن الواجب أحدهما لا كلاهما.
و ثانياً: إن فرض كون الغرضين متضادّين فلا يمكن الجمع بينهما في الخارج، مع فرض كون المكلّف قادراً على إيجاد كلا الفعلين، بعيد جداً، بل هو ملحق بأنياب الأغوال، ضرورة أنا لا نعقل التضادّ بين الغرضين مع عدم المضادّة بين الفعلين، فإذا فرض أن المكلّف متمكّن من الجمع بينهما خارجاً، فلا مانع من إيجابهما معاً عندئذ.
و ثالثاً: إنا لو سلّمنا ذلك فرضاً و قلنا بالمضادّة بين الغرضين و عدم إمكان
[١] محاضرات في أُصول الفقه ٣/ ٢٢٠.