تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣١٠ - تحقيق الأُستاذ
و المعنون، لا الكلّي و الفرد، و لا الطبيعي و المصداق.
فهذه مقدمة.
و المقدمة الثانية: إنّ الطبيعي موجود في الخارج بلا ريب، فليس من الأُمور الانتزاعيّة العقليّة، و ليس من الاعتباريات كالزوجيّة و الملكيّة، غير أنّ وجوده وجود فرده، كما أن الأُمور الانتزاعيّة موجودة لكن بوجود منشأ الانتزاع ...
و الحاصل: إن الطبيعي كالإنسان موجود في الخارج، لكن بوجود زيد مثلًا.
و المقدّمة الثالثة: إن «الوحدة» و «التعدد» متقابلان، و الاجتماع بينهما في أيّ عالمٍ محال، فلا يجتمع الواحد بالشخص مع المتعدّد بالشخص، و كذلك الواحد بالنوع، و الواحد بالعنوان.
و بعد المقدّمات نقول:
إنّ المحقق الأصفهاني يعترف بوجود الطبيعي خارجاً، و أنّ نسبته إلى الخارج نسبة الآباء إلى الأبناء- لا نسبة الأب الواحد إلى الأبناء كما قال الرجل الهمداني- فنقول: هذا الطبيعي إمّا مختص أو مشترك؟ و الأول خلف الفرض، و على الثاني: هل لوجود هذا الطبيعي علّة أو لا؟ و الثاني محال، و منافٍ لقوله بأنّ الاجناس موجودة و عللها هي الفصول، و إذا كان له علّة، فهل لتلك العلّة حيثيّة غير حيثيّة الخصوصيّة؟ إنّه لا بدّ و أن يكون فيها حيثيّة تصلح بها لأن تكون علةً لماهيّةٍ مشتركة، إذ ما ليس فيه إلّا حيثيّة الخصوصيّة لا يمكن أن يكون علةً لماهيّة ذات حيثيّة مشتركة ....
إذن، لا مناص من الالتزام بأنّه: لو حصل غرض و كان فيه حيثيّة القدر المشترك، فلا بدّ و أن يكون له منشأ هو القدر المشترك ... و هذا معنى كلام المحقق الخراساني حين يقول باستحالة حصول الأثر الواحد من كلّ واحدٍ من الفردين أو