تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٤٤ - البرهان الأخير
السّواد، و هذا محالٌ لاستلزامه اجتماع الضدّين، و إمّا لا بشرط وجود السّواد، و هذا أيضاً محالٌ، لأنّه يجتمع مع وجود السّواد فيلزم اجتماع الضدّين، و يبقى صورة بشرط لا عن وجود السواد، فكان عدم الضدّ شرطاً لوجود الضدّ و مقدمةً له.
و قد أجاب طاب ثراه في التعليقة: بأنّه لا يمكن أن تكون قابليّة المحلّ للبياض المشروط بعدم السّواد، لأنّ عدمه حين يكون شرطاً يكون مفروض الوجود- لأن كلّ شرط فهو مفروض الوجود للمشروط- فيكون المحلّ قابلًا للبياض المقيّد بعدم السواد، و الحال أنّه قابل بالذات للبياض لا البياض المقيّد بعدم السّواد.
فقال الأُستاذ: و هذا لا يحلّ المشكلة، لأنّ عدم السّواد دخيلٌ في وجود البياض على كلّ حالٍ، لأنّ البياض إمّا يكون مع وجود السّواد أو مع عدمه، فإن كان المحلّ قابلًا لكليهما فهذا محال، لأنّ القابليّة للمحال محال، و إن كان قابلًا للحصّة الكائنة مع عدم السّواد من البياض، لزم دخل عدم السّواد في تحصّص البياض و قابليّة المحلّ لتلك الحصّة، و دخله في ذلك- سواء قال بتقيّد البياض بعدم السّواد أو بأنّه مع عدم السواد- هي المشكلة ....
فالبرهان المذكور لا يدلّ على عدم مقدميّة أو دخل عدم الضدّ في وجود الضدّ الآخر.
البرهان الأخير
و البرهان الأخير على عدم مقدميّة عدم أحد الضدّين لوجود الضدّ الآخر هو: ما أشار إليه صاحب الكفاية [١] في قوله: «و المانع الذي يكون موقوفاً على
[١] كفاية الأُصول: ١٣٢.