تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٦٣ - ثمرة البحث
الضدّين مقدّمة للضدّ الآخر، فيجب عدمه بمقتضى دلالة الأمر بالشيء على النهي عن ضدّه العام، فلا ريب في حرمة فعل الضدّ.
و إن كان الأمر بالشيء يدلّ على النهي عن ضدّه من باب الاستلزام، بأنْ يكون عدم ذاك ملازماً لوجود هذا، كان عدم ذلك الضدّ واجباً لكونه ملازماً للواجب، و المفروض اتّحاد المتلازمين في الحكم، و إذا كان واجباً فوجوبه يدلّ على النهي عن الضدّ العام، فيكون فعله محرّماً.
و إذا ثبت حرمة الضدّ- بأحد الطريقين: المقدميّة أو الملازمة- فإن كان الضدّ عبادةً، وقعت باطلة، بناءً على أنّ النهي في العبادات يوجب الفساد ... لكنّ هذا النهي تبعي و عرضي، فلا بدّ من القول بدلالة النهي في العبادات على الفساد حتى في النواهي العرضيّة.
لكنّ الضدّين المتزاحمين، قد يكونان مضيّقين، و قد يكون أحدهما مضيّقاً و الآخر موسّعاً، و على الأوّل، فتارةً يكونان متساويين، و أُخرى يكون أحدهما مهمّاً و الآخر أهم.
فإن كانا مضيّقين و أحدهما أهم، كما لو دار الأمر في آخر وقت الصّلاة بينها و بين إزالة النجاسة عن المسجد، فإنّه و إن كان وجوب الإزالة فوريّاً، فإنّ ضيق وقت الصّلاة يوجب أهميّتها، و حينئذٍ، يكون الأمر بالصّلاة دالّاً على النهي عن الضدّ فلا تجوز الإزالة.
و إن كان وجوب أحدهما موسّعاً، كما لو كان وقت الصّلاة موسّعاً و الأمر بالإزالة فوري، فعلى القول بالدّلالة يكون الأمر بالإزالة دالّاً على النهي عن الصّلاة.
و لو كانا مضيّقين و كان أحدهما عملًا غير عبادي لكنْ كان أهمّ من الآخر العبادي، كما لو دار الأمر في ضيق الوقت بين أن يصلّي أو ينقذ النفس المحترمة