تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣١ - رأي الميرزا
و على هذا، فترك الصّلاة من ناحية ترك الوضوء منجّز، لأنّ المفروض تحقّق العلم بوجوب الوضوء سواء كان نفسيّاً أو غيريّاً، و إذا تعلّق العلم بالوضوء كان ترك الصّلاة من جهة ترك الوضوء مورداً للمؤاخذة، لقيام الحجة من ناحية المولى عليه، بخلاف ما لو تركت الصّلاة من جهة غير الوضوء، لعدم وجود البيان و الحجّة منه، و على الجملة، فقد تحقّق التنجيز بالنسبة إلى الصّلاة من حيث الوضوء، أمّا بالنسبة إلى الصّلاة فلا، بل الشبهة فيها بدويّة، فالبراءة جارية في الصّلاة، لكن وجوب الوضوء نفسي.
و تحصّل: أنّ التفكيك في التنجّز يجري في أجزاء المركب، و يجري في القيود و الشرائط، و لا يختص بالأجزاء.
فلا يرد على الميرزا الإشكال بذلك [١].
و أورد عليه: بأن موردنا من قبيل دوران الأمر بين المتباينين، و ليس من الأقلّ و الأكثر، لأن طرفي العلم الإجمالي هما الوضوء و الصّلاة، و النسبة بينهما هو التباين.
و فيه: إنّه منقوض بالموارد التي تكون نسبة الجزء إلى الكلّ بحيث لا يطلق على الجزء عنوان الكلّ- كما هو في الإنسان و الرقبة مثلًا- فلو علمنا بمقدارٍ من الأجزاء هي في العرف في مقابل المركب لا بعضه، و تردّد الأمر بينه و بين سائر الأجزاء، كان لازم ما ذكر عدم جريان البراءة. مثلًا: الصّلاة مركّبة من أجزاء أوّلها التكبير و آخرها التسليم، فلو تعلّق العلم بالتكبير وحده و شكّ في الزائد تجري البراءة عنه، مع أنّ النسبة بين التكبير و الصّلاة هو التغاير و التباين، إذ لا يصدق عنوان الصّلاة على التكبير وحده.
[١] منتقى الأُصول ٢/ ٢٣١.