تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٠١ - استحالة الترتّب ببيان الكفاية
و فيما نحن فيه: كلّ طلبٍ مشروط بالقدرة على متعلّقه- على مبنى المشهور أو الميرزا- و إذ لا قدرة على الضدّين فطلبهما محال.
يقول: «ما هو ملاك استحالة طلب الضدّين في عرضٍ واحدٍ آتٍ في طلبهما كذلك، فإنه و إن لم يكن في مرتبة طلب الأهم اجتماع طلبهما. إلّا أنّه كان في مرتبة الأمر بغيره اجتماعهما، بداهة فعليّة الأمر بالأهم في هذه المرتبة و عدم سقوطه بعدُ بمجرد المعصية فيما بعد ما لم يعص أو العزم عليها مع فعليّة الأمر بغيره أيضاً، لتحقّق ما هو شرط فعليّته فرضاً».
يعني: إنّه في صورة التضادّ بالذات، يطارد كلٌّ من الضدّين الآخر، و في صورة التضادّ بالعرض- و هو صورة الاشتراط- تكون المطاردة من طرفٍ واحد، لأنّ الأمر بالأهم مطلقٌ، أي إنّه لا بشرط بالنسبة إلى المهم، و هذا الأمر مقدَّم على متعلّقه- تقدّم العلّة على المعلول- فهو مقدّم على عصيانه، لأنّ الإطاعة و العصيان في مرتبةٍ واحدة، فكان الأمر بالأهمّ مقدّماً على إطاعة الأهم و عصيانه، لكن العصيان شرط للأمر بالمهمّ، و كلّ شرط متقدّم على المشروط، فيكون الأمر بالأهمّ و عصيانه مقدّماً على الأمر بالمهمّ بمرتبتين، وعليه، فلا يمكن للأمر بالمهمّ أن يطارد الأمر بالأهم، فيكون الأمر بالأهم موجوداً بلا مانع.
و هو أيضاً موجود في مرتبة إطاعة الأمر بالأهم و عصيانه، لعدم الاقتضاء للأمر بالمهم في هذه المرتبة حتى يطارد الأمر بالأهم، لأنّ المفروض أنّ الأمر بالمهمّ ينشأ بعد مرتبة عصيان الأمر بالأهم.
فإن عصي الأمر بالأهم، يصير الأمر بالمهم فعليّاً، لتحقّق شرطه، لكنّ المفروض أنّ الأمر بالأهم مطلق، فهو بإطلاقه يشمل هذه المرتبة، فله اقتضاء الامتثال، و المهمُّ له اقتضاء الامتثال، فتقع المطاردة في هذه المرتبة.