تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٣ - المقدّمة الأُولى
نتائج هذه المقدمة
و نتيجة هذا المطلب أُمور:
١- إنّه إذا كان المحذور في إطلاق الدليلين، كان مقتضى القاعدة في سائر موارد التضاد سقوط الإطلاقين- بأن يقيّد الوجوب في كلّ من الدليلين بعدم الآخر، إن لم يكن أحدهما أهم من الآخر- و بقاء أصل الدليلين، لأنّ الضرورات تتقدّر بقدرها، و حينئذٍ، يكون المكلّف مخيّراً بينهما تخييراً عقليّاً. أمّا في صورة كون الدليلين بوجودهما منشأً للمحذور، كان مقتضى القاعدة سقوط كليهما من أصلهما، و حينئذٍ، يستكشف العقل خطاباً شرعيّاً تخييرياً بين الأمرين.
٢- إنّه عند ما يكون المحذور في إطلاق كليهما، فلا محالة يتقيّدان و يكون شرط كلٍّ منهما ترك الآخر، فيجب إنقاذ هذا الغريق في حال ترك الآخر و كذلك العكس، و حينئذٍ، فلو ترك كليهما فقد تحقّق الشرط لوجوبهما معاً، فيكون قد ارتكب معصيتين و يستحق عقابين، لأنّه قد خالف خطابين فعليين، إذ الخطاب المشروط يكون فعليّاً بفعليّة شرطه، و قد كان الشرط في كلّ من الخطابين هنا ترك الآخر، و القدرة على الجمع بين التركين حاصلة، بخلاف ما لو كان المحذور في أصل وجود الدليلين و فرض سقوطهما و تحقّق حكم تخييري كما تقدّم، فإنّه لو ترك كليهما فقد ترك واجباً واحداً، فالمعصية واحدة و العقاب واحد.
اشكال الميرزا على الشيخ
٣- إنّه بعد تصوّر ما ذكر، يصير الأصل عبارةً عن أنّه في كلّ متزاحمين لا بدّ من رفع اليد عن منشأ المحذور، و قد ظهر أنّه الإطلاق، وعليه، فالأصل في الخبرين المتعارضين- بناءً على السببيّة- هو التخيير، لأنّهما خطابان مشروط كلٌ