تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٧ - التنبيه الثاني (لو اختلف اعتبار القدرة في الواجبين)
ملاك، لتبعيّة الأحكام الشرعيّة للملاكات عند العدليّة، فلولا الملاك فلا أمر. أمّا المنكرون للترتّب فلهم تصحيحها بالإتيان بها بقصد الملاك، كما عليه صاحب الكفاية (قدّس سرّه).
و إذا عرفت هذه المقدّمات، ظهر الدليل على القول ببطلان الوضوء بكلّ وضوح، و ذلك:
لأنّ وجوب صرف الماء في رفع العطش عقلي، و شرط وجوبه هو القدرة التكوينيّة، بخلاف وجوب الوضوء، فالقدرة المأخوذة على الماء فيه شرعيّة، و إذا صرف في رفع العطش انتفت القدرة المعتبرة في الوضوء و تبدّل الحكم إلى التيمّم، لأنه بمجرّد صرفه في رفع العطش يكون الوضوء بلا ملاك لانتفاء شرطه و هو القدرة الشرعيّة، و إذا انتفى الملاك انتفى الأمر، و بذلك ينتفي الترتّب.
فظهر أنّ وجه فتوى الميرزا القائل بالترتب، هو عدم الأمر الترتّبي، لعدم الملاك، و الشيخ يقول بالبطلان، مع إنكار الترتب، لعدم الملاك حتى يصحّح بقصده.
و لا يبقى وجه للقول بصحة هذا الوضوء، لأنّ طريق تصحيحه إمّا الترتب و إمّا قصد الملاك، و قد علم أن لا ملاك فيقصد أو يثبت الأمر الترتبي تبعاً له، و قد نسب الميرزا هذا القول إلى السيّد في (العروة)، و كلامه فيها- في السبب السادس من أسباب التيمّم- واضحٌ في البطلان لا الصحّة، إذ قال: لو دار الأمر بين الوضوء و بين واجب أهمّ، يقدّم صرف الماء في الأهم، لأنه لا بدل له و الوضوء له بدل [١].
و في حاشيته على نجاة العباد وافق الماتن في القول بالبطلان.
هذا، و ذهب السيّدان الحكيم و الخوئي إلى الصحّة من باب الترتّب، في
[١] العروة الوثقى ٢/ ١٧٨- ١٧٩ ط جامعة المدرسين.