تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٠٢ - المقام الثاني (مقتضى الأصل في المسألة الفقهيّة)
ذي المقدّمة تتحقّق قهراً بالنسبة إلى مقدّمته، لكنّ الإرادة من الصفات، و الوجوب من الأفعال، فتلك الحالة بالنسبة إلى الإرادة متصوّرة و واقعة، أمّا الوجوب فيحتاج إلى موجب، و هو فعل اختياري للمولى، يمكن أن يجعله و أن لا يجعله، بخلاف الإرادة.
و أشكل على الاستصحاب هنا- و اعتمده في المحاضرات [١]- بأنّه لا أثر له، بعد استقلال العقل بلزوم الإتيان بالمقدّمة، فلا معنى لجريانه.
و أجاب المحقّق الأصفهاني: بأنّ اعتبار الأثر للاستصحاب إنّما هو حيث لا يكون المستصحب نفسه حكماً مجعولًا شرعيّاً، و إلّا فلا حاجة إلى اشتراط الأثر.
قال الأُستاذ: لكنّ أثر جعل الحكم هو تحريك العبد، فيجعل الوجوب مثلًا لأن يكون داعياً له للفعل، و مع وجود الداعي- و هو اللّابدية العقليّة- لا يبقى للوجوب داعويّة للعبد من أجل التعبّد، فإنْ كان للوجوب أثر آخر فهو و إلّا فلا حاجة إليه.
هذا تمام الكلام في الاستصحاب.
و أمّا البراءة:
فإنّ العقليّة غير جارية، لأنّ مجراها هي الشبهات الحكميّة للتكاليف الإلزاميّة، و على القول بوجوب المقدّمة، فإنّ تركها لا يستتبع استحقاق العقاب، فلا موضوع لقاعدة قبح العقاب بلا بيان.
و أمّا الشرعيّة، فإن قلنا: بأنّ وجوب المقدّمة من لوازم الماهيّة، و هي غير قابلة للجعل، فلا يجري حديث الرفع في المقدّمة، إذ ما لا يقبل الجعل لا يقبل
[١] محاضراتٌ في أُصول الفقه: ٢/ ٢٧٨.