تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٠١ - المقام الثاني (مقتضى الأصل في المسألة الفقهيّة)
لانتزاع لوازمها منها، فيكون اللّازم مجعولًا بتبع جعل الماهيّة ... و إذا كان قابلًا للجعل كان مجرىً للاستصحاب [١].
قال الأُستاذ
إن أراد من الجعل التبعي أنّ وجوب المقدّمة مجعول بجعل مستقل غير أنّه لا ينفك عن وجوب ذيها، فهو مجعولٌ بالجعل البسيط، فهذا ينافي نفيه للجعل البسيط.
و إن أراد أنّ الجعل يتعلّق بوجوب المقدّمة بالعرض، كما أنّ الزوجيّة مجعولة بجعل الأربعة، و الفوقيّة مجعولة بجعل الفوق، ففيه: إنّه ليس كذلك، لأنّ هناك إرادة متعلّقة بالمقدّمة و إرادة أُخرى متعلّقة بذي المقدّمة، فتلك غيريّة و هذه نفسيّة، و لكلٍّ جعل على حده، و ليس المقدّمة مجعولةً بجعل عرضي.
فالحق: إنّ المقدّمة قابلة لتعلّق الجعل بالجعل البسيط، فلجريان الأصل فيها مجال، بالبيان الذي ذكرناه.
و قال آخرون- منهم السيّد البروجردي [٢]- بعدم جريان الأصل، من جهة أنّ وجوب المقدّمة في حال وجوب ذيها قهري ذاتي، و ما كان كذلك فلا يقبل الجعل، و ما لا يقبله فلا يجري فيه الأصل.
قال الأُستاذ
ما المراد من أنّ «وجوب المقدّمة ذاتي و قهري بالنسبة إلى ذي المقدّمة»؟
إن كان المراد أنّه إذا تحقّق الوجوب لذي المقدّمة، ثبت للمقدّمة بصورةٍ قهريّة، فإنّ هذا يتم في الإرادة دون الوجوب، إذ الإرادة إذا تحقّقت بالنسبة إلى
[١] كفاية الأُصول: ١٢٤- ١٢٥.
[٢] نهاية الأُصول: ١٨١.