تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٤٨ - تفصيل المحقّق الخونساري
المقتضيين للضدّين، و هو عند الميرزا محال، لأنّه مع وجود أحدهما في المحلّ و انتفاء قابليّته للآخر يكون للموجود مقتضٍ، فإذا كان هذا الموجود مانعاً عن وجود الضدّ الآخر- كما يقول المحقّق الخونساري- فإنّ مانعيّته عنه هي بعد تماميّة المقتضي لوجود ذلك الضدّ، فيكون الضدّ الآخر أيضاً ذا مقتضٍ، فيلزم اجتماع المقتضيين للضدّين.
لكنّ المبنى المذكور غير مقبول، فلا بدّ من جوابٍ آخر عن هذا التفصيل.
قال الأُستاذ:
و التحقيق هو النظر في مناط حاجة الشيء الممكن إلى العلّة، و أنّ الحق في ذلك هو الإمكان لا الحدوث، و حينئذٍ يبطل التفصيل، و توضيح ذلك:
إنّه قد ذهب جماعة إلى أنّ مناط حاجة الممكن إلى العلّة هو الحدوث، فإذا تحقق له الحدوث استغنى عن العلّة لبقائه. و ذهب آخرون إلى أنّ المناط هو الإمكان، فإذا وجد فالمناط أيضاً- و هو الامكان- موجود، فهو بحاجةٍ إلى العلّة بقاءً كاحتياجه إليها حدوثاً.
أمّا على الأوّل فيتمّ التفصيل، لأنّ الضدّ الذي وجد في المحلّ يزول مقتضيه بمجرّد وجوده و حدوثه، و الضدّ الآخر غير الموجود قد فرض له مقتضي الوجود، فيكون عدم وجوده مستنداً إلى وجود الضدّ الموجود في المحلّ، و يكون عدم الموجود مقدمةً لوجود الضدّ غير الموجود.
و أمّا على مبنى التحقيق فلا يتم، لأنّ المقتضي بعد حدوث الشيء موجود، و هو مؤثّر في وجوده في كلّ آن، فمقتضى الضدّ الموجود في المحلّ غير منعدم أصلًا، و حينئذٍ، تقع الممانعة بين مقتضي هذا الضدّ و مقتضي الضدّ غير الموجود، فليس نفس وجود الضدّ هو المانع ليكون عدمه مقدّمةً.