تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٨ - الترتب ببيان المحقق الأصفهاني
في وقت واحد، و الجسم الواحد يصلح لأن يكون لونه أسود أو أبيض ....
و على الجملة، فإنه لا تمانع بين المقتضيين، بل هو بين مقتضى هذا و ذاك.
الثانية: إن النسبة بين الأمر و إطاعته هي نسبة المقتضي إلى المقتضى، لا العلّة إلى المعلول، لأنه لو كان من قبيل العلّة و المعلول لكان منافياً للاختيار، و الحال أن اختيار المكلّف محفوظ، و أمر المولى إنما هو جعلٌ لما يمكن أن يكون داعياً و محرّكاً للمكلّف نحو الامتثال، و لذا تتوقّف فعليّة الامتثال و تحقّقه على خلوّ نفس العبد من موانع العبوديّة.
و بعد المقدمتين:
فإن أمر المولى بأمرين، و لم يكن لأحدهما قيد، تحقّق المقتضي التامّ للفعليّة لإيجاد الدّاعي في نفس العبد، فإذا كان العبد مستعدّاً للامتثال صلح كلّ من الأمرين لأن يصل إلى مرحلة الفعليّة، و حينئذٍ، تقع المطاردة بينهما ... أمّا لو كان أحد الأمرين غير مطلقٍ. بل على تقدير،- و المقصود هو التقدير في مرحلة الاقتضاء لا مرحلة الفعليّة- فيكون الأمر بالمهم مقدّراً و مقيّداً بسقوط الأمر بالأهم عن المؤثّرية، بمعنى أن أصل الإنشاء بداعي جعل الدّاعي في طرف المهم مقيّد بأن لا يكون الأمر بالأهم مؤثّراً، و حينئذٍ، يكون الاقتضاء في أحد الأمرين معلّقاً، و على هذا تستحيل المطاردة بينهما، لأن اقتضاء الأمر بالأهم تنجيزي و اقتضاء الأمر بالمهم تعليقي ... ففي حال تحقّق الأمر بالمهم يكون الأمر بالأهم منطرداً مطروداً، فلا تصل النوبة لأن يكون الأمر بالمهم طارداً له.
أقول:
إن هذا الوجه هو عين الوجه الذي ذكره المحقق العراقي، و قد عرفت ما فيه، فالصحيح ما ذهب إليه الميرزا.