تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٣ - نظر الأُستاذ
خلاف الوجدان، لأنا لا نجد في أنفسنا في مختلف مراداتنا تعلّق الطلب و الإرادة بالصّورة الفانية في الخارج، و كيف يكون للإنسان طلب و إرادة و لا يجد في نفسه و لا يلتفت إلى متعلّق طلبه؟ هذا أوّلًا.
و ثانياً: إنّ المفروض في كلامه (قدّس سرّه) هو: أجنبيّة الصّورة الفانية في الخارج عن الخارج الواقعي، و أنّ ذلك ليس إلّا في النظر التصوّري أمّا بالنظر التصديقي فهو باطل. فيرد عليه: أنه كيف يعقل تعلّق الإرادة بعنوانٍ و صورةٍ يراها بالنظر التصديقي غير موجودة في الخارج؟
و أمّا إيراده على نظريّة تعلّق الأمر بإيجاد الطبيعة، فيمكن دفعه بأن: الإيجاد ذهني تارةً و أُخرى هو ذهني فانٍ في الخارج، فكما عندنا وجود خارجي و وجود ذهني هو مرآة للوجود الخارجي، كذلك الإيجاد، لأن الوجود و الايجاد واحد حقيقةً، فلقائل أن يقول بأن متعلّق الطلب هو الايجاد المفهومي الفاني في الخارج ... و بذلك يندفع الإشكال و إن كانت عبارة الكفاية قابلةً له.
و أمّا إيراده الثاني من لزوم تصوّر الوجود مرّتين في مثل: أوجد الصّلاة، لكون الهيئة مشتملةً على الوجود على مسلك الكفاية، و لكون مادّة الوجود في حيّز الطلب ... فقد يجاب عنه: بأنّ الوجه في إشراب الوجود في الهيئة هو أن العقل يرى عدم قابليّة الطبيعة من حيث هي لتعلّق الطلب بها، فلا مناص من أخذ الوجود لتصير قابلةً لذلك، سواء كانت المادّة هي الوجود أو غيره من المواد، فإن كانت المادّة هي الوجود فلا ضرورة عقليّة لإشرابه في المادّة، فلا يتكرّر تصوّر الوجود.