تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٥ - نظريّة السيد البروجردي
في غيره ... لكن الإنسانية الموجودة بوجود زيد غير الموجودة بوجود عمرو ...
و هكذا، كما أنّ وجود كلّ منهم يغاير وجود الآخر ... إلّا أن الإنسانيّة- الحيوانيّة الناطقية- موجودة و وجودها يكون أوّلًا و بالذات، و يكون وجود الإنسان: زيد و عمرو ... ثانياً و بالعرض، أي بتبع وجود الإنسانيّة، و هذا معنى قولهم: «الحق أن الطبيعي موجود بوجود فرده».
فظهر المراد من الحصّة و الطبيعة و الفرد، و خلاصة ذلك أن:
الحصّة عبارة عن الإنسانية الموجودة بوجود خاص:
و الطبيعة عبارة عن الجهة المشتركة بين الإنسانيّات الموجودة، و وجود هذه الجهة يكون بوجود الأفراد، كنسبة الآباء إلى الأبناء.
و الفرد قد يطلق و يراد منه الوجود، بناءً على أصالة الوجود، إذ الوجود متفرّد بذاته و هو عين الفردية، و قد يطلق و يراد منه الماهيّة، و هو الفرد بالعَرَض.
و قد ذكروا أن الماهيّة على قسمين: ما يقبل الصّدق على كثيرين و هو الطبيعة غير المتحصّصة، و ما لا يقبله و هو الماهيّة المتحصّصة أي المتشخّصة. فالإنسانية تصدق على كثيرين، أمّا إنسانية زيد فلا، كما أن الوجود كذلك، فلا يقبل الصّدق على كثيرين لأنه سالبة بانتفاء الموضوع، بخلاف الماهيّة المتشخّصة، فهي في ذاتها تقبل الصّدق على كثيرين، لكنّها بإضافتها إلى الوجود سقطت عن القابليّة لذلك، فكان عدم القابليّة للصّدق على كثيرين فيها بالعرض، كما كان في الوجود بالذات.
المقدمة الثانية: تارةً: نجعل الموضوع في القضيّة مفهوم الوجود كأن نقول: «مفهوم الوجود من أعرف الأشياء»، أي: إنه بديهي التصوّر، و هذا من أحكام مفهوم الوجود،- لا من أحكام واقع الوجود، لاستحالة تصوّر واقع الوجود